وأخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر من طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس ومن طريق إبن إسحاق عن رجال سماهم ومن طريق الكلبي قالوا جميعاً: إن عاداً كانوا أصحاب أوثان يعبدونها ، اتخذوا أصناماً على مثال ودَّ ، وسواع ، ويغوث ، ونسر ، فاتخذوا صنماً يقال له: صمود ، وصنماً له: الهتار ، فبعث الله إليهم هوداً ، وكان هود من قبيلة يقال لها الخلود ، وكان أوسطهم نسباً وأصبحهم وجهاً ، وكان في مثل أجسادهم أبيض بعد أبادي ، العنفقة ، طويل اللحية ، فدعاهم إلى الله ، وأمرهم أن يوحدوه وأن يكفوا عن ظلم الناس ، ولم يأمرهم بغير ذلك ، ولم يدعهم إلى شريعة ولا إلى صلاة ، فأبوا ذلك وكذبوه ، وقالوا: من أشد قوّة؟ فذلك قوله تعالى {وإلى عاد أخاهم هوداً} كان من قومهم ولم يكن أخاهم في الدين {قال يا قوم اعبدوا الله} يعني وحدوا الله {ولا تشركوا به شيئاً ما لكم} يقول: لكم {من إله غيره أفلا تتقون} يعني فكيف لا تتقون {واذكروا إذ جعلكم خلفاء} يعني سكاناً {في الأرض من بعد قوم نوح} فكيف لا تعتبرون فتؤمنوا وقد علمتم ما نزل بقوم نوح من النقمة حين صعوه؟! {واذكروا آلاء الله} يعني هذه النعم {لعلكم تفلحون} أي كي تفلحوا ، وكانت منازلهم بالأحقاف ، والأحقاف: الرمل. فيما بين عمان حضرموت باليمن ، وكانوا مع ذلك قد أفسدوا في الأرض كلها ، وقهروا أهلها بفضل قوّتهم التي آتاهم الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن خثيم قال: كانت عاد ما بين اليمن إلى الشام مثل الذر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي. إن عاداً كانوا باليمن بالأحقاف ، والأحقاف: هي الرمال. وفي قوله {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} قال: ذهب بقوم نوح {واستخلفكم بعدهم وزادكم في الخلق بسطة} قال: الطول.