فلما غنتا ، والغناء فيه ترديد وخصوصاً إذا كان غناءً موجهاً"ألا يا قيل ويحك قم فهينم"وهينم: أي ادعوا الله ، ألم تحضر من أجل الدعاء لعل الله يمطرنا الغمام على أرض عاد ، وينتهي الجدب ، وقد بلغ منهم الجهد أنهم لا يبينون الكلام ، فتنبه القيل ، وتنبه مرثد بن سعد ، وكان قد نمى إلى علم"القيل"أن مرثد بن سعد مؤمن بهود عليه السلام ، فرفض أن يصحبه معه ، وبالفعل ذهب قيل وأخذ يدعو الله ، فسمع هاتفاً يقول له:"اختر قومك"وقد رأى سحابة سوداء وسحابة حمراء وسحابة بيضاء ، ونبهه الهاتف أن يختار سحابة تذهب لقومه من بين الثلاثة ، فاختار السحابة السوداء ، لأنها أكثر السحاب ماء ، وهو على قدر اجتهاده اختار السحابة السوداء ، وعادوا لبلادهم ليجدوا السحابة السوداء فقال لهم: أنا اخترت السحابة لأنها توحى بماء كثير منهمر ، وقال الحق في هذا الأمر:
{فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ...} [الأحقاف: 24]
أي أن هذه هي السحابة التي قال عليها:"قيل"سوف تعطينا المطر .
فيرد الحق عليهم ويقول لهم: {بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأْصْبَحُواْ لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ ...} [الأحقاف: 24 - 25]
إذن فقولهم السابق لسيدنا هود الذي أورده الحق هنا في سورة الأعراف: {... فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} [الأعراف: 70]
أي أن عذابهم يتأكد بالمطر والريح الذي جاء به قول سيدنا هود هنا في سورة الأعراف: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} .