قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ) أَيْ وَأَرْسَلْنَا إِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ فِي النَّسَبِ هُودًا ، كَمَا يُقَالُ فِي أُخُوَّةِ الْجِنْسِ كُلِّهِ يَا أَخَا الْعَرَبِ . وَلِلدِّينِ أُخُوَّةٌ رُوحِيَّةٌ كَأُخُوَّةِ الْجِنْسِ الْقَوْمِيَّةِ وَالْوَطَنِيَّةِ . وَالْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَسْمِيَةِ الْقَرِيبِ أَوِ الْوَطَنِيِّ الْكَافِرِ أَخًا . وَحِكْمَتُهُ كَوْنُ رَسُولِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ أَنْ يُفْهِمَهُمْ وَيَفْهَمَ مِنْهُمْ ، حَتَّى إِذَا مَا اسْتَعَدَّ الْبَشَرُ لِلْجَامِعَةِ الْعَامَّةِ ، أَرْسَلَ اللهُ خَاتَمَ رُسُلِهِ إِلَيْهِمْ كَافَّةً وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ تَوْحِيدَ اللُّغَةِ لِتَوْحِيدِ الدِّينِ ، الْمُرَادِ بِهِ تَوْحِيدُ الْبَشَرِ وَإِدْخَالُهُمْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً .
(قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي قِصَّةِ نُوحٍ آنِفًا وَلَكِنَّ الْجُمْلَةَ هُنَاكَ عُطِفَتْ بِالْفَاءِ وَفُصِّلَتْ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ سَائِرِ الْقِصَصِ . وَالْفَرْقُ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ أَنَّ الْعَطْفَ هُنَالِكَ جَاءَ عَلَى أَصْلِهِ وَهُوَ كَوْنُ التَّبْلِيغِ جَاءَ عَقِبَ الْإِرْسَالِ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ غَيْرُ جَائِزٍ .
وَلَمَّا صَارَ هَذَا مَعْلُومًا
كَانَ مِنَ الْمُنَاسِبِ فِيمَا بَعْدَهُ مِنَ الْقَصَصِ أَنْ يَجِيءَ بِأُسْلُوبِ الِاسْتِئْنَافِ