وَيَكْمُلَ خَلْقُهُ ، فَنَوَاةُ النَّخْلَةِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى كُلِّ خَوَاصِّ النَّخْلَةِ الَّتِي تَنْبُتُ مِنْهَا حَتَّى لَوْنِ بُسْرِهَا وَشَكْلِهِ وَدَرَجَةِ حَلَاوَتِهِ عِنْدَمَا يَصِيرُ رَطْبًا فَتَمْرًا ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ كَيْفَ وُجِدَتْ هَذِهِ الْأُصُولُ وَالْجَرَاثِيمُ فِي التَّكْوِينِ الْأَوَّلِ ، سَوَاءٌ مِنْهُمُ الْقَائِلُونَ بِخَلْقِ الْأَنْوَاعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَالْقَائِلُونَ بِالْخَلْقِ التَّدْرِيجِيِّ عَلَى قَاعِدَةِ النُّشُوءِ ، وَالِارْتِقَاءِ ، إِلَّا أَنَّ لِهَؤُلَاءِ نَظَرِيَّةً فِي تَصْوِيرِ التَّكْوِينِ الْأَوَّلِ مِنْ مَادَّةٍ زُلَالِيَّةٍ مُكَوَّنَةٍ مِنْ عَنَاصِرَ مُخْتَلِفَةٍ لَهَا قُوَى التَّغَذِّي وَالِانْقِسَامِ وَالتَّوَالُدِ ، فِي وَقْتٍ كَانَتْ طَبِيعَةُ الْأَرْضِ فِيهَا غَيْرَ طَبِيعَتِهَا فِي هَذَا الزَّمَنِ وَمَا يُشْبِهُهُ مُنْذُ أُلُوفِ الْأُلُوفِ مِنَ السِّنِينَ وَلَكِنْ كَيْفَ صَارَ لِمَا لَا يُحْصَى مِنْ أَنْوَاعِ النَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ ، الدُّنْيَا وَالْوُسْطَى وَالْعُلْيَا ، جَرَاثِيمُ مُشْتَمِلَةٌ
عَلَى مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الْخَوَاصِّ وَالْأَسْرَارِ لَا تَتَوَلَّدُ إِلَّا مِنْهَا ؟ إِنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى عِلْمٍ صَحِيحٍ بِهَذَا وَلَا بِمَا قَبْلَهُ (مَا أَشْهَدَتْهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) (18: 51) .