(يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) "إِمَّا"مُرَكَّبَةٌ مِنْ"إِنِ"الشُّرْطِيَّةِ وَ"مَا"الَّتِي تُفِيدُ تَأْكِيدَ الشَّرْطِ وَكَذَا الْعُمُومَ فِي قَوْلٍ . وَالْمَعْنَى: إِنْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِكُمُ الْبَشَرِ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِيَ الَّتِي أُنْزِلُهَا عَلَيْهِمْ فِي بَيَانِ مَا أَفْرِضُهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْمُصْلِحَةِ وَمَا أُحَرِّمُهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الشِّرْكِ وَالرَّذَائِلِ وَالْأَعْمَالِ الْمُفْسِدَةِ - فَمَنِ اتَّقَى مَا نَهَيْتُ عَنْهُ وَأَصْلَحَ نَفْسَهُ بِمَا أَوْجَبْتُ عَلَيْهِ ، فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّكْذِيبِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عِنْدَ الْجَزَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فِي الدُّنْيَا كَحُزْنِ غَيْرِهِمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي مَوَاضِعَ أَشْبَهَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَمَا بَعْدَهَا (2: 38: 6: 48 فَيُرَاجَعُ .