وقال المعتمر بن سليمان: قلت لهلال المازني: ما أكلة بلغتني عنك، قال: جعت مرة ومعي بعير لي، فنحرته وشويته وأكلته، ولم أبق منه إلا شيئا يسيرا حملته على ظهري، فلما كان الليل أردت أن أجامع أمة لي، فلم أقدر أن أصل إليها، فقالت كيف تصل إليّ وبيننا جمل، فقلت له: كم تكفيك هذه الأكلة، فقال: أربعة أيام.
وقال الأصمعي أن سليمان بن عبد الملك كان شرها نهما وكان من شرهه أنه إذا أتى بالسفود وعليه الدجاج السمين المشوي لا يصبر إلى أن يبرد، ولا أن يؤتى بمنديل، فيأخذ بكمه، فيأكل واحدة واحدة حتى يأتي عليها، فقال الرشيد: ويحك يا أصمعي ما أعلمك بأخبار الناس إني عرضت على جباب سليمان، فرأيت فيها آثار الدهن، فظننته طيبا حتى حدثتني، ثم أمر لي بجبة منها، فكنت إذا لبستها أقول هذه جبة سليمان بن عبد الملك.
وقال الشمردل وكيل عمرو بن العاص: قدم سليمان بن عبد الملك الطائف، فدخل هو وعمر بن عبد العزيز إليّ، وقال: يا شمردل: ما عندك ما تطعمني؟ قلت: عندي جدي كأعظم ما يكون سمنا، قال: عجّل به فأتيته به كأنه عكة سمن، فجعل يأكل منه ولا يدعو عمر حتى إذا لم يبق منه إلا فخذا قال: هلم يا أبا جعفر، فقال: إني صائم فأكله، ثم قال: يا شمردل: ويلك أما عندك شيء ؟ قلت:
ست دجاجات كأنهن أفخاذ نعام، فأتيته بهن فأتى عليهن، ثم قال: يا شمردل أما عندك شيء ؟ قلت: سويق كأنه قراضة الذهب، فأتيته به، فعبه حتى أتى عليه، ثم قال يا غلام: أفرغت من غذائنا؟ قال: نعم. قال: ما هو؟
قال: نيف وثلاثون قدرا، قال: ائتني بقدر قدر، فأتاه بها ومعه الرقاق، فأكل من كل قدر ثلثه، ثم مسح يده واستلقى على فراشه وأذن للناس فدخلوا، وصف الخوان، فقعد وأكل مع الناس. وكان هلال بن الأسعر يضع القمع على فيه ويصب اللبن أو النبيذ، وكان غليظا عتلا. وقال أعرابي لرجل رآه سمينا: أرى عليك قطيفة من نسج أضراسك.
وقال المحمر الأعرابي: كانت لي بنت تجلس على المائدة فتبرز كفّا كأنها صلفة في ذراع كأنه جمارة، فلا تقع عينها على لقمة نفيسة إلا خصتني بها، فكبرت وزوجتها، وصرت أجلس على المائدة مع ابن لي فيبرز كفا كأنها كرنافة، فوالله لن تسبق عيني إلى لقمة طيبة إلا سبقت يده إليها.
وقال مسلم بن قتيبة: عددت للحاج أربعة وثمانين رغيفا مع كل رغيف سمكة. ويقال: فلان يحاكي حوت يونس في جودة الالتقام، وعصا موسى في سرعة الالتهام.