وقيل لأبي مرة: أي الطعام أحب إليك؟ قال: لحم سمين وخبز سميد أضرب فيه ضرب ولي السوء في مال اليتيم. وقال صدقة بن عبيد المازني: أولم لي أبي لما تزوجت، فعمل عشر جفان ثريد من جزور، فكان أول من جاءنا هلال المازني، فقدمنا له جفنة مترعة، فأكلها، ثم أخرى، فأكلها، حتى أتى على الجميع، ثم أتى بقربة مملوءة من النبيذ، فوضع طرفها في شدقه وفرغها في جوفه، ثم قام فخرج واستأنفنا عمل الطعام. وكان عبيد الله بن زياد يأكل في كل يوم خمس أكلات، فخرج يوما يريد الكوفة، فقال له رجل من بني شيبان: الغداء أصلح الله الأمير، فنزل، فذبح له عشرين طائرا من الأوز، فأكلها، ثم قدم الطعام، فأكل، ثم أتي بزنبيلين في أحدهما تين، وفي الآخر بيض، فجعل يأكل من هذا تينة، ومن
هذا بيضة حتى أتى على ذلك جميعه، ثم رجع وهو جائع.
وكان ميسرة البراش يأكل الكبش العظيم ومائة رغيف، فذكر ذلك للمهدي، فقال: دعوت يوما بالفيل وأمرت، فألقي إليه رغيف رغيف، فأكل تسعة وتسعين، وألقي إليه تمام المائة، فلم يأكله.
وحدث الشيخ نبيه الدين الجوهري أنه سمع الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام يقول: إن معاوية بن أبي سفيان كان يأكل في كل يوم مائة رطل بالدمشقي ولا يشبع. ونزل رجل بصومعة راهب، فقدم إليه الراهب أربعة أرغفة، وذهب ليحضر إليه العدس، فحمله وجاء، فوجده قد أكل الخبز، فذهب، فأتى بخبز فوجده قد أكل العدس، ففعل معه ذلك عشر مرات، فسأله الراهب: أين مقصدك؟ قال: إلى الأردن. قال: لماذا؟ قال: بلغني أن بها طبيبا حاذقا أسأله عما يصلح معدتي، فإني قليل الشهوة للطعام، فقال له الراهب: إن لي إليك حاجة، قال: وما هي؟ قال: إذا ذهبت وأصلحت معدتك، فلا تجعل رجوعك عليّ.
وأما المهازلة على الطعام:
فقد روي عن يحيى بن عبد الرحمن رضي الله تعالى عنه قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كان عندي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسودة فصنعت حريرة، فجئت به، فقلت لسودة: كلي، فقالت: لا أحبه، فقلت: والله لتأكلين أو لألطخن وجهك، فقالت: ما أنا بذائقته، فأخذت من الصحفة شيئا، فلطخت به وجهها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بيني وبينها، فتناولت من الصحفة شيئا، فلطخت به وجهها، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك.