فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165388 من 466147

وأحضر أعرابيّ على مائدة بعض الخلفاء فقدم جدي مشوي فجعل الأعرابي يسرع في أكله منه، فقال له الخليفة أراك تأكله بحرد كأن أمه نطحتك، فقال: أراك تشفق عليه كأن أمه أرضعتك.

وأما ما جاء في كثرة الأكل

فقد روي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:

من قل طعامه صح بطنه وصفا قلبه، ومن كثر طعامه سقم بطنه وقسا قلبه. وعنه صلى الله عليه وسلم: لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب كالزرع إذا كثر عليه الماء مات.

وقال صلى الله عليه وسلم: ما زين الله رجلا بزينة أفضل من عفاف بطنه. وقال عمرو بن عبيد: ما رأيت الحسن ضاحكا إلا مرة واحدة، قال رجل من جلسائه ما آذاني طعام قط، فقال له آخر: أنت لو كانت في معدتك الحجارة لطحنتها.

وقال علي كرم الله وجهه: «البطنة تذهب الفطنة» .

وقال ابن المقفع: كانت ملوك الأعاجم إذا رأت الرجل نهما شرها أخرجوه من طبقة الجدّ إلى باب الهزل، ومن باب التعظيم إلى باب الاحتقار. وتقول العرب أقلل طعاما تحمد مناما، وكانت العرب تعير بعضها بكثرة الأكل وأنشدوا:

لست بأكّال كأكل العبد ... ولا بنوام كنوم الفهد

وأنشد الأصمعي لرجل من بني فهد:

إذا لم أزر إلا لآكل أكلة ... فلا رفعت كفي إلي طعامي

فما أكلة إن نلتها بغنيمة ... ولا جوعة إن جعتها بغرام

وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشتري غلاما فألقى بين يديه تمرا فأكل فأكثر فقال صلى الله عليه وسلم:

إن كثرة الأكل شؤم. وقالوا: الوحدة خير من الجليس السوء، والجليس السوء خير من الأكيل السوء. وشكا أبو العيناء إلى صديق له سوء الحال، فقال: أشكر، فإن الله قد رزقك الإسلام والعافية، قال: أجل، ولكن بينهما جوع يقلقل الكبد.

ودعت أبا الحارث حبيبة له، فحادثته ساعة، فجاع فطلب الأكل فقالت له: أمّا في وجهي ما يشغلك عن الأكل، قال: جعلت فداءك لو أن جميلا وبثينة قعدا ساعة لا يأكلان لبصق كل منهما في وجه صاحبه وافترقا.

وأما أخبار الأكلة

فقد قيل إن وهب بن جرير سأل ميسرة البراش عن أعجب ما أكل، فقال: أكلت مائة رغيف بمكوك بلح.

ومرّ ميسرة المذكور يوما بقوم وهو راكب حمارا، فدعوه للضيافة، فذبحوا له حماره وطبخوه، وقدموه له، فأكله كله، فلما أصبح طلب حماره ليركبه، فقيل له: هو في بطنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت