قيل: من راح منك في الثياب تغدو منه في الثناء.
قال البحتري:
وراح في ثنائي ... ورحت في ثيابه
وقيل: أحقّ الناس بحلتك أصدقهم في خلتك وقيل: ثوبك على أخيك باليا أحسن منه عليك جديدا وقال المهلب لأولاده: ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم.
من تزيّن به الثّياب ولا يتزيّن بها
كتب بعضهم: فلان تتزين به المطارف وتتشرف به المكارم.
قال بشّار:
زين الملابس حين يلبسها ... وإذا تسلّب زانه سلبه
وقال:
إنّ المليحة من تزيّن حليها ... لا من غدت بحليها تتزين
قال جميل:
إذا ابتزلت لم يزرها ترك زينة ... وفيها إذا ازدانت لدى نيقة حسب
قال المتنبّي:
لبسن الوشي لا متجمّلات ... ولكن كي يصنّ به الجمالا
قال كشاجم:
قد تأمّلت في الغلالة منه ... جسد النّور في قميص الهواء
ذمّ من حسن لباسه ولؤم فعاله وخلقه
ذمّ أعرابي رجلا فقال: هو عبل البدن حسن الثياب عظيم الرواق صغير الأخلاق.
الدهر يرفعه ونفسه تضعه. ونظر أرسطاطاليس إلى رجل حسن اللباس سيئ الكلام فقال له:
يا رجل تكلم على قدر لباسك أو ألبس على قدر كلامك.
وقيل ثوب نظيف وجسم سخيف.
قال شاعر:
إذا لبسوا دكن الخزوز وخضرها ... وراحوا فقد راحت عليك المشاجب
قال الفرزدق:
بكى الخزّ من عوف وأنكر جلده ... وعجّت عجيجا من جذام المطارف
وقال البسامي:
كأنّه لمّا بدا مقبلا ... في حلل يقصر عن لبسها
جارية رعناء قد قدّرت ... ثياب مولاها على نفسها
قال الخوارزمي:
أبو سعد له ثوب نفيس ... ولكن تحت ذاك الثوب عزبه
فإن جاوزت كسوته إليه ... فليس وراء عبادان قربه
وقال:
وما الثقفيّ إن جادت كساه ... وراعك شخصه إلّا خيال
وقال آخر:
استجيدوا الثياب إنّ حمار السّوء ... تخفى عيوبه بالجلال
وقال المتنبّي:
ولا يروق مضيما حسن بزّته ... وهل يروق دفينا جودة الكفن
ذمّ ملابس التصوّف
قال ابن السماك الصوفي: إن كان لباسكم وفقا لسرائركم فقد أحببتم أن يطّلع الناس عليها، وإن كان مخالفا لها فقد نافقتم وهلكتم.
وقال الحسن فيما أظن أن قوما جعلوا تواضعهم في ثيابهم وكبرهم في صدورهم حتى لصاحب المدرّعة بمدرعته أشد فرحا من صاحب المطرف بمطرفه.
حمد لبس الصّوف وذمّه
روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: من لبس الصوف وأكل خبز الشعير وركب الأتان فليس فيه شيء من الكبر.
وقيل: من أحب أن يجد حلاوة الإيمان فليلبس الصوف.