وقيل: العمل الصالح ، وقيل: هو لباس الصوف والخشن من الثياب لما فيه من التواضع لله.
وقيل: هو الدرع والمغفر الذي يلبسه من يجاهد في سبيل الله ، والأوّل أولى.
وهو يصدق على كل ما فيه تقوى لله فيندرج تحته جميع ما ذكر من الأقوال ، ومثل هذه الاستعارة كثيرة الوقوع في كلام العرب ، ومنه:
إذ المرء لم يلبس ثياباً من التقى... تقلب عرياناً وإن كان كاسيا
ومثله:
تغطّ بأثواب السخاء فإنني... أرى كل عيب والسخاء غطاؤه
والإشارة بقوله: {ذلك} إلى لباس التقوى ، أي هو خير لباس ، وقرأ الأعمش:"وَلِبَاسُ التقوى خَيْرٌ"والإشارة بقوله {ذلك مِنْ آيات الله} إلى الإنزال المدلول عليه بأنزلنا ، أي ذلك الإنزال من آيات الله الدالة على أن له خالقاً.
ثم كرّر الله سبحانه النداء لبني آدم تحذيراً لهم من الشيطان ، فقال: {يابنى آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان} أي لا يوقعنكم في الفتنة ، فالنهي وإن كان للشيطان ، فهو في الحقيقة لبني آدم بأن لا يفتتنوا بفتنته ويتأثروا لذلك ، والكاف في {كَمَا أَخْرَجَ} نعت مصدر محذوف ، أي لا يفتننكم فتنة مثل إخراج أبويكم من الجنة ، وجملة: {يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} في محل نصب على الحال ، وقد تقدّم تفسيره ، واللام في {لِيُرِيَهُمَا سوآتهِما} لام كي ، أي لكي يريهما ، وقد تقدّم تفسيره أيضاً.
قوله: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} هذه الجملة تعليل لما قبلها ، مع ما تتضمنه من المبالغة في تحذريهم منه ، لأن من كان بهذه المثابة يرى بني آدم من حيث لا يرونه ، كان عظيم الكيد ، وكان حقيقاً بأن يحترس منه أبلغ احتراس {وَقَبِيلُهُ} أعوانه من الشياطين وجنوده.