الزركشي والمالقي والفراء وابن الجوزي وابن قتيبة اللام بمعنى إلى، وذكر الزمخشري هدانا لهذا أي وفقنا لموجب هذا الفوز العظيم وهو الإيمان والعمل الصالح فضمن الهداية معنى التوفيق وقال الجمل: أي أرشدنا للعمل الذي هذا ثوابه وذكر أبو حيان الأصل أن يصل إلى معموليه باللام أو إلى ثم يتسع فيه فيعدى إلى ثاني معموليه بنفسه (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) .
أقول: من هذا العرض نلاحظ أن (هدى) يتعدى لأكثر من حرف ويتغير معناه حسب تعديه وحسب الأسيقة التي ينتظم فيها، ولعل تعديته باللام يفيد في سياق هذه الآية معنى (التوفيق) .
فأصحاب الجنة وصفهم - وعملوا الصالحات - ثم لعلمه بضعفهم قال تعالى: (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ثم جاء حمدهم بعد هذا ليدل على توفيق اللَّه لهم بالعمل الصالح والذي أقلهم لدخول الجنة بدليل قوله تعالى: (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فحَفدهم له على توفيقه لهم بعمل صالح يدخلهم جنته ولولا توفيقه ما دخلوها.
(وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ...(50)
قال الزمخشري: ويجوز أن يراد (ألقوا علينا) . وقال أبو السعود: صُبوا أو الإفاضة: الإعطاء. وذكر البروسوي: مثله ونقل عن أبي حيان: والصحيح تضمين أفيضوا معنى ألقوا. وقال الجمل: بتضمين أفيضوا معنى ألقوا، وتضمين (أو) معنى (الواو) لقوله: (حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) .
أقول: أفاض لا يتعدى بـ (على) إلا على وجه من التضمين. ولعل تضمين (أفاض) معنى (أجرى أو صب أو أفرغ) أسد من تضمينه معنى (ألقى) كما قال: الجمل والزمخشري وغيره لأن الإلقاء إنما يكون في المتاع (أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ) و (وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا) . أو في المعاني النفسية و (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) . ولا يكون في إنزال الماء والرزق.
فأصحاب النار يسألون أهل الجنة أن يُفرغوا عليهم ثَمَدا من الماء يصبوه