أو يُجروا عليهم قليلا من الرزق، راجين متوددين أو مُصانعين مُستجْدين، في لمحات سريعة وخاطفة، فكان جواب أهل الجنة: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ(50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا). الإفاضة من الماء أو الدمع ما كثر وزاد فلم يُطق حَبْسَه.
استعراض حي ومشهد أخاذ للاستجداء المُخْزي بالقليل الفائض عن الحاجة (بالفضلات) .... وللجواب المر الأليم هكذا (بالتحريم) .
ولولا (على) هذه لما حلينا بهذه اللطائف فيما أومأت إليه في تصوير الحالة النفسية للنماذج البشرية التي عَرَض لها السياق من باب التضمين، من طريق يخفى ومسلك يدق. فاستروحْ إليه واعتاده كلما مسَّت الحاجة إليه.
(وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(57)
ذكر الزمخشري: لبلد ميت الأصل بلد ليس فيه حياة فأنزلنا به: بالبلد أو بالسحاب أو بالسَّوق.
وقال أبو حيان: اللام للتبليغ كما قلت لك وفرق بين سقت لك مالا، وسقت لأجلك مالا، فالأول معناه أوصلته لك، والثاني لا يلزم منه وصوله.
وذكر الجمل: لبلد ميت: اللام للتبليغ كقولك: قلت لك. فأنزلنا به الضمير يعود لأقرب مذكور وهو بلد ميت، فلا بد أن تكون الباء ظرفية بمعنى أنزلنا في ذلك البلد. وقيل: يعود على السحاب. ثم في الباء وجهان أحدهما: بمعنى (مِنْ) أي: فأنزلنا من السحاب الماء، والثاني: سببية أي أنزلنا بسبب السحاب. وقيل: يعود على السَّوق فأنزلنا بسبب سوق السحاب.
وهو ضعيف. فأخرجنا به: الخلاف في الهاء كالذي في قبلها. ويزيد عليه وجهاً آخر بالعود على الماء ولا ينبغي أن يُعَولَ عليه. اهـ السمين. وذكر الآلوسي: اللام لبلد: للتعليل أي لأجله ومنفعته وإحيائه وسقيه، وكذلك قال الرازي. ومثله قال الخليل بن أحمد الفراهيدي.
وذكر صاحب التوضيح: اللام للانتهاء بمعنى إلى بلد.