فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155859 من 466147

(الفاء) هنا لترتيب ما بعدها على ما قبلها، و (سوف) هنا لتأكيد الوقوع في المستقبل، أي سوف يعلمون بالعيان لَا بالخبر من له عاقبة الدار، و (العاقبة) النهاية التي تعقب ما يسبقها من أسباب تؤدى إليها، و (عاقبة الدار) المراد بها نهاية هذه الدار، وعاقبتها تكون لمن، والدار هنا قد تراد بها مكة وما حولها مما يسيطرون عليه، أو البلاد العربية، أو الدار الدنيوية على العموم.

أي سوف تعلمون من تكون له في النهاية، وفي عاقبة الأعمال الدار والسلطان، فالمراد من تكون له العاقبة في الدار والسلطان، وينصره الله تعالى حيث يكون لأهل الحق السلطان.

ويصح أن يراد الآخرة، وعندي أنه يراد الداران، أما الدار الآخرة، فأمرها إلى الله تعالى، وقد أشار سبحانه وتعالى أن النعيم المقيم يكون للمؤمنين، والجحيم يكون للكافرين.

وأما في الدنيا - وهذه الآيات قد نزلت بمكة - فإنه قد آل أمر البلاد العربية من اليمن إلى حدود الشام إلى المؤمنين في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصارت الكلمة للمؤمنين، وحقت كلمة الله تعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِى الْحَيَاةِ الدُنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ(51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) .

وقال تعالى: (كَتَبَ اللًّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِى إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عزِيزٌ) .

هذه عاقبة الدار في الدنيا والآخرة، ولقد ختم الله تعالى الآيات بقوله: (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) .

الضمير ضمير الشأن، أي إن الله والشأن وسنة الله تعالى في خلقه لَا يفلح الظالمون، أي لَا يفوز الظالمون، والتعبير بالوصف يشير إلى أن الظلم هو سبب الخسران، وإنه وإن بدا الظلم قويًّا غالبًا فائزًا فإلى حين، والعاقبة للعادلين المنصفين المقيمين للحق، وللظلم صور شتى: ظلم في العقيدة، وظلم في العمل، وظلم في الحكم وظلم في المعاملة بين الناس، فإن الظالم لَا يفوز في نهايته، وإن فاز في بعض الأمور العرضية، والله هو الحكم العدل. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت