يخبر عن غناه عنهم، وعن سلطانه، وقدرته أنه يقدر على إهلاككم واستئصالكم وإنشاء قوم آخرين.
كأن خلق الخلائق من جواهر مختلفة لا توالد فيهم، ثئم جعل في الآخر التوالد والتناسل ويستخلف بعض من بعض بالتوالد والتناسل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ ...(134)
من الوعد والوعيد.
أو أن يكون قوله: (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ) : من النصر لرسوله والمعونة له لآت وكائن.
(وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) .
قيل: بفائتين ربكم.
وقيل: وما أنتم سابقين اللَّه بأعمالكم الخبيثة حتى لا يجزيكم اللَّه بها. وأصله: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) ، أي: لا تعجزون ربكم عن تعذيبكم وعقوبتكم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ...(135)
قيل: على جديتكم.
وقيل: على منازلكم وجدتكم.
ولكن تأويله - واللَّه أعلم -: (عَلَى مَكَانَتِكُمْ) أي: ما أنتم عليه، ثم يحتمل هذا وجوهًا:
يحتمل (عَلَى مَكَانَتِكُمْ) ، أي: على ما أنتم عليه من أمر الدِّين، (إِنِّي عَامِلٌ) : على ما أنا عليه من أمر الدِّين؛ كقوله: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) .
ويحتمل أن يكونوا هموا أن يمكروا برسول اللَّه؛ فقال: امكروا بي إني ماكر بكم؛ كقوله: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ) .
ويحتمل أن يكونوا يطلبون الدوائر والهلاك على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ويكيدونه؛ كقوله: (فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ) ، هذه الكلمة تستعمل في انتهاء المكابرة غايتها وجود المعاندة غايتها بعد الفراغ من الحجج والآيات؛ كقوله: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) .
يحتمل فسوف تعلمون من تكون له العاقبة.
ويحتمل: فسوف تعلمون بالهلاك من كان محقا بالوعيد.