فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155810 من 466147

لقد مضى في الحلقة السابقة حديث عن الذين يشرح الله صدورهم للإسلام ؛ فتبقى قلوبهم ذاكرة لا تغفل ؛ وأنهم ماضون إلى دار السلام ، منتهون إلى ولاية ربهم وكفالته.. فالآن يعرض الصفحة المقابلة في المشهد - على طريقة القرآن الغالبة في عرض"مشاهد القيامة"- يعرض شياطين الإنس والجن ، الذين قضوا الحياة يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً وخداعاً وإضلالا ؛ ويقف بعضهم بمساندة بعض عدوا لكل نبي ؛ ويوحي بعضهم إلى بعض ليجادلوا المؤمنين في ما شرعه الله لهم من الحلال والحرام.. يعرضهم في مشهد شاخص حي ، حافل بالحوار والاعتراف والتأنيب والحكم والتعقيب ، فائض بالحياة التي تزخر بها مشاهد القيامة في القرآن.

{ويوم يحشرهم جميعا: يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس! وقال أولياؤهم من الإنس: ربنا استمتع بعضنا ببعض ، وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا! قال: النار مثواكم خالدين فيها - إلا ما شاء الله - إن ربك حكيم عليم.. وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون.. يا معشر الجن والإنس ، ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ، وينذرونكم لقاء يومكم هذا؟ قالوا: شهدنا على أنفسنا! وغرتهم الحياة الدنيا ، وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} ..

إن المشهد يبدأ معروضاً في المستقبل ، يوم يحشرهم جميعا.. ولكنه يستحيل واقعا للسامع يتراءى له مواجهة. وذلك بحذف لفظة واحدة في العبارة. فتقدير الكلام ، {ويوم يحشرهم جميعا} - فيقول - {يا معشر الجن والإنس...} ولكن حذف كلمة - يقول - ينتقل بالتعبير المصور نقلة بعيدة ؛ ويحيل السياق من مستقبل ينتظر ، إلى واقع ينظر! وذلك من خصائص التصوير القرآني العجيب...

فلنتابع المشهد الشاخص المعروض:

{يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس!} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت