فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155773 من 466147

وَالتَّعْذِيبَ لَيْسَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ النَّفْسِيَّةِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ مُتَعَلِّقِهَا سَوَاءٌ أَذْنَبَ الْمُكَلَّفُونَ أَمْ لَمْ يُذْنِبُوا ، بَلْ هُوَ مِنْ أَفْعَالِهِ الَّتِي يُرَبِّي بِهَا عِبَادَهُ .

أَشَرْنَا إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: (بِظُلْمٍ) فِيهِ وَجْهَانِ لِلْمُفَسِّرِينَ بَيَّنَّاهُمَا بِمَا رَأَيْتَ ، وَقَدْ سَبَقَ إِلَى ذَلِكَ شَيْخُهُمُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَلَخَّصَ قَوْلَهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ وَشَايَعَهُ عَلَيْهِ قَالَ: قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِظُلْمٍ) وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمِ أَهْلِهَا بِالشِّرْكِ وَنَحْوِهِ وَهُمْ غَافِلُونَ . يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ يُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ مَنْ يُنَبِّهُهُمْ عَلَى حُجَجِ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَيُنْذِرُهُمْ عَذَابَ اللهِ يَوْمَ مَعَادِهِمْ ، وَلَمْ يَكُنْ بِالَّذِي يَأْخُذُهُمْ غَفْلَةً فَيَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ لِيُهْلِكَهُمْ دُونَ التَّنْبِيهِ وَالتَّذْكِيرِ بِالرُّسُلِ وَالْآيَاتِ وَالْعِبَرِ فَيَظْلِمَهُمْ بِذَلِكَ وَاللهُ غَيْرُ ظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ثُمَّ شَرَعَ يُرَجِّحُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَقْوَى وَاللهُ أَعْلَمُ اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت