إِتْيَانِ الرُّسُلِ يَقُصُّونَ عَلَى الْأُمَمِ آيَاتِ اللهِ تَعَالَى فِي الْإِصْلَاحِ الرُّوحِيِّ وَالِاجْتِمَاعِيِّ ، وَيُنْذِرُونَهُمْ يَوْمَ الْحَشْرِ وَالْجَزَاءِ ، بِسَبَبِ أَنَّ رَبَّكَ أَيُّهَا الرَّسُولُ الْمَبْعُوثُ بِالْإِصْلَاحِ الْأَكْمَلِ لِبَقِيَّةِ الْأُمَمِ كُلِّهَا ، لَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ وَلَا مِنْ سُنَنِهِ فِي تَرْبِيَةِ خَلْقِهِ أَنْ يُهْلِكَ الْقُرَى أَيِ الْأُمَمُ بِعَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ الَّذِي أَوْعَدَ بِهِ مُكَذِّبِي الرُّسُلِ ، وَلَا بِعَذَابِ فَقْدِ الِاسْتِقْلَالِ الَّذِي أَوْعَدَ بِهِ مُخَالِفِي هِدَايَتِهِمْ بَعْدَ قَبُولِهَا بِظُلْمٍ مِنْهُ لَهُمْ ، أَوْ بِظُلْمٍ مِنْهُمْ وَهُمْ غَافِلُونَ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَّقُوا بِهِ هَذَا الْهَلَاكَ ، بَلْ يَتَقَدَّمُ هَلَاكَ كُلِّ أُمَّةٍ إِرْسَالُ رَسُولٍ يُبَلِّغُهَا مَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاحِ وَالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَالْفَضَائِلِ بِمَا يَقُصُّهُ عَلَيْهَا مِنْ آيَاتِ الْوَحْيِ فِي عَصْرِهِ ، أَوْ بِمَا يَنْقُلُ إِلَيْهَا مَنْ يُبَلِّغُونَهَا دَعْوَتَهُ مِنْ بَعْدِهِ ، فَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالدَّعْوَةِ الَّتِي تُنَبِّهُ أَهْلَ الْغَفْلَةِ ، فَلَا يَكُونُ أَخْذُهُمْ عَلَى غِرَّةٍ ; ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْ حِكْمَةِ اللهِ تَعَالَى فِي الْأُمَمِ جَعْلَ جَمِيعِ مَا يَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ عِقَابٍ جَزَاءً عَلَى عَمَلٍ اسْتَحَقُّوهُ بِهِ ، فَيَكُونُ عِقَابُهُمْ تَرْبِيَةً لِمَنْ يُسْلِمُ مِنْهُمْ وَلِكُلِّ مَنْ عَرَفَ سُنَّةَ اللهِ فِي ذَلِكَ وَلِهَذَا عَبَّرَ بِلَفْظِ الرَّبِّ ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ لَهُ تَعَالَى الْحُجَّةَ الْبَالِغَةَ عَلَى خَلْقِهِ بِأَنَّهُ لَا يَظْلِمُهُمْ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا هُمُ الَّذِينَ يَظْلِمُونَ أَنْفُسَهُمْ . وَأَنَّ الْإِهْلَاكَ