قد قال عني أمورا لست أعرفها ... فيه فما جاء من غيّ ومن رشد
وقتا يميزني عنه ويجمعني ... وقتا عليه به لا بدّ من عدد
قد حرت فيه فلا أدري أيثبت لي ... عين افتقاري أو استغناي في الأبد
من أعجب الأمر أني حادث وأنا ... عين القديم بما قد جاء بالسند
بأنه فيّ عين السمع والبصر ... وأنه عين ما أسعى به ويدي
إن قمت قام لما أبغيه من عمل ... به ويكسبه لي وهو ليس يدي
لأنه صح أنّ العين حادثة ... مني وكيف يكون الأمر يا سندي
تقابل الأمر فينا والوجود لنا ... حقا يقينا بلا ريب ولا فند
إن كنته فلماذا قلت فيه بأن ... الحق سبحانه ركني ومعتمدي
لولا أنا لم بليس النفي تتبعه ... ولا بنفي أب عنه ولا ولد
والكاف عيني بلا شك وزائدة ... في قول أكثرهم فاقرأ ولا تزد
في اللحن يثبت ما قلناه من شبه ... ولم يكن كفء الله من أحد
لذا أتت سورة الإخلاص عن سبب ... من يهتدي فيه بالهدي الصحيح هدي
إني أنزهك عن تنزيه أكثرهم ... بما أتت فيه أرسال لكم وقد
كما فديتك من تقديس عالمهم ... في زعمه وهو في التقديس ذو عند
كيف الفداء وما شيء يعادله ... لو افتدى أحد بما فديت فدي
وقال أيضا:
إني بنيت على علمي بأسلافي ... ومن صحبت من أشياخي وآلافي
فما أصلّي بهم إلا قرأت لهم ... من القرآن لما فيه لأيلاف
فالا فانّ الذي في العبد من صفة ... عين الحبيب فهذا عين إنصاف
نفسي تنازعني إذا أطهرها ... والخف في قدمي من نزع أخفافي
وكيف أنزعها وقد لبستهما ... على طهارة أقدامي بأوصافي
إن اتصافي بنعت الحقّ بعدني ... منه وقربني بنعت أسلافي
عجز وفقر إلى ربي ومسكنة ... إلى سؤال بإلحاح وإلحاف
إلى رفيق لطيف مشفق حذر ... وما أنا بالعتلّ الجعمص الجافي
إذا ذكرت الذي عليه معتمدي ... سبحانه كنت فيه المثبت النافي
فالنفي تنزيهه عن كلّ حادثة ... من الصفات التي فيهنّ إتلافي
ولست أثبت للرحمن من صفة ... إلا التي قالها في قوله الكافي
الحق: يعني الله تعالى.
العتلّ: الجافي الغليظ.