إني رأيت له نورا يضيء به ... أهل السماء إذا عين توفيه
من الضياء الذي فيها حقيقته ... وحقه وسوى هذا يعفيه
من كان أمرضه فكر فإنّ له ... ربّا يعافيه إيمانا ويشفيه
ما كان أثبته الإيمان من شبه ... بالله جاء دليل الشرع ينفيه
والعقل أيضا له ردء يصدقه ... في قوله فهو برّ في تحفيه
الله يشقي فؤادي إذ رأى جسدي ... عين الصّدى وهو يبكي في تشفيه
لصحبة سلفت ما بين قالبه ... وبينه وهو أمر فيه ما فيه
لقد تنازع فيه الحاكمان معا ... فالشرع يظهره والطبع يخفيه
وقال أيضا:
زوّجت الأنفس أبدانها ... إذ أظهر الإنسان أعيانها
وأحكم الطبع بها شهوة ... إذ أحكم الصانع بنيانها
أسكنه الرحمن في جنة ... يلاعب الحور وولدانها
أطاف بالكاس وإبريقه ... رحمانه عليه غلمانها
لما أتى عند كثيب الحمى ... يطلب للأبصار رحمانها
أنفسنا لو عرفت ذاتها ... لأقرأت بالجمع قرآنها
سبحان من حيرّها حكمة ... فيها فلا تعرف قرقانها
مطلع ترجمان الأشواق ... عرّفني بالكريم الخلّاق
دور للإله الحقّ
همتي في السّبق
بخيول الصدق
لم تنل باستحقاق ... هذا الذي أودعت في الأوراق
الرّده: العون.
الأعيان: إشارة إلى ذوات الأشياء التي تبد منها الأشياء.
الكثيب: عالم القدس ومجلاه.