غير من أوصوا نفوسهم ... بينهم بالحقّ والصبر
فهم القوم الذين نجوا ... من عذاب الله في القبر
ثم في يوم النشور إذا ... جمعوا للعرش في الحشر
وقال أيضا:
مني بواحدة إن كنت واحدتي ... وإن شفعت فإنّ الشفع يشفع لي
لو أنّ لي كلّ ما في الكون من ذهب ... أصبحت ذا فاقة للجود غير ملي
وإنّ ذلك من خلقي ومن شيمي ... ليس التكرّم من شأني ومن عملي
لو كان لي أمل في كلّ ما ملكت ... يدي لما خانني في جمعه أملي
إني لمن خير آباء لنا سلفوا ... لم يعرفوا قطّ بالإمساك والبخل
إنى ورثت الذي في النفس من كرم ... عن الجدود وعن أسلافنا الأول
وقال أيضا:
ما لي وإياك غير الله من سند ... وفاز من يتخذ ربّ الورى سندا
هو المهيمن فوق العرش مسكنه ... كما يليق به دينا ومعتقدا
يأتي وينزل والألباب تطلبه ... كما روينا على المعنى الذي قصدا
ومن يكون على ما قلت فيه فقد ... وفى بما كلف الإنسان واقتصدا
ودع مقالة قوم قال عالمهم ... بأنه بالإله الواحد اتّحدا
الاتحاد محال لا يقول به ... إلا جهول به عن عقله شردا
وعن حقيقته وعن شريعته ... فاعبد إلهك لا تشرك به أحدا
وانهض إلى واهب الأسرار تحظ به ... ولتتخذ عنده قبل القدوم يدا
عليه من دارك الدنيا ومن فكر ... تظن من أجلها في حيرة أبدا
وكن إماما ولا تسعى لمفسدة ... بكلّ وجه وكن في الحكم مجتهدا
ولا تغالط بتعطيل وأقيسة ... وكن عن الرأي والتقليد منفردا
إني نصحتك والرحمن يشهد لي ... كما أمرت وهذا كله وردا
وقال أيضا:
إنّ التكاليف مجراها إلى أمد ... والعلم بالله لا يجري إلى الأمد
في كلّ حين يزيد المرء معرفة ... بربه وبأحوال إلى الأبد
العرش: أعظم مخلوقات الله تعالى، وقد خلقه الله إظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا، تعالى الله علوا كبيرا وتنزّه عن المكان.
الحال: هو ما يرى على القب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض. والمعرفة: صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته ثم صدق الله تعالى في معاملاته.