فالجهل بالرحمن علم به ... عليه أرباب النهى عوّلوا
قد قال لا أحصي الذي قال لي ... لأنه من عنده مرسل
وقال صديق به عجزه ... درك له كذا روى الأوّل
وقال بسطامينا إنه ... دعا عباد الله أن ينزلوا
إليه من حضرة أكوانهم ... فأعرضوا عنه ولم يقبلوا
فعندما جاء إلى ربه ... الفاهم ضمهم المنزل
من حارب الألباب في وصفه ... فإنها عن دركه تسفل
الله لا يعرفه غيره ... وما هنا غير فلا تغفلوا
فكلّ عقد فيه من خلقه ... فثابت فيه ولو زلزلوا
فإنه أوسع من علمهم ... بعلمه فيه فلم يحصلوا
إلا على القدر الذي هم به ... فاجمل الأمر الذي فصّلوا
فلا يحيطون به قال لي ... علما سوى القدر الذي حصلوا
وهو على التحقيق علم به ... لكنه عن علمه أنزل
لذاك قلنا عند علمي به ... سبحان من يعلم إذ يجهل
ما علم الخلق سوى ربهم ... ومنهم المدبر والمقبل
إنعامه عمّ فلم يقتصر ... لأنه المنعم والمفضل
ولا تقل كقولهم في الذي ... يشقى فإنّ القوم قد عجّلوا
لو نظروا بربهم أنصفوا ... وتابعوا الحق فلم يعدلوا
إذا كنت المسيح وكنت عبدا ... إليّ بقول خالقنا رفعتا
وإن كنت المسيح وكنت تحيي ... مواتا قد بلين لهم رفعتا
إذا ما كنت للرحمن جارا ... وفت العالمين ندى دفعتا
فلا تغتر بالتقريب منه ... فإنّ الله ينظر ما صنعتا
ويقسمه على قسمين علما ... لينظر في الذي فيه ابتدعتا
فيفصله التعرف منه حالا ... يعرفكم بما فيه اتبعتا
لتبصر ما فضلت به اتباعا ... على الأمر الذي فيه اخترعتا
النهي: العقد. يريد أن العجز عن إدراك الخالق إدراك.
بسطام: أبو يزيد طيفور البسطامي، كان زاهدا متصوفا رفيع الحال. توفي سنة هـ.
التحقيق: تكلف العبد لاستدعاء الحقيقة جهده.