وقال أيضا:
الحمد لله حقّ حمده ... حمدا يوافيه دون وعده
عينا فلا يعتريه نقص ... يجيئه من وراء حدّه
الحد أمر يعم حتى ... يسال فيه عن حد عدّه
ولم أقل فيه ذاك إلا ... من أجل من لم ينل بضده
وقال أيضا:
ألا فارجع إلى أصل الوجود ... لما تدريه من كرم وجود
لقد منّ الإله على فؤادي ... بما أعطاه في حال السجود
سجود القلب إن فكّرت فيه ... على التحقيق يوذن بالشهود
إلى الأبد الذي ما فيه حد ... تعالى عن مصاحبة الحدود
جهلت وما جحدت سبيل كوني ... فإنّ الأصل فيّ من الصعيد
صعدت به إلى شرف المعالي ... فانزلني إلى سعد السعود
وناداني وقد خلفت قومي ... ورآئي بالمقرّب والبعيد
وآثرت الجناب جناب ربي ... فالحقني بمنزلة العبيد
وملكني الصفات فكنت مثلا ... ونزهه عن المثل الوجودي
وأيّ فضيلة أسنى وأعلى ... يقاومها بجنات الخلود
فضلت بها على الآباء حقّا ... يقينا صادقا وعلى الجدود
وأعلمني المهيمن أن جدي ... من أكرم ما يكون من الجدود
سوى جد الإله فقد تعالى ... عن الكفوء المصاحب والوليد
أعرض عن الخير ما استطعتا ... فالخير يأتيك إن أطعتا
لبّاك ربّ العباد لما ... دعوت بالصدق لو سمعتا
وقال يا عبد كن حفيظا ... لكلّ ما أنت قد جمعتا
واصدع بأمر الإله تبصر ... نتيجة الصدق إن صدعتا
وانزع له رتبة المعالي ... يحمد مسعاك إن نزعتا
واكرع إذا ما وردت حوضا ... فالريّ مضمون إن كرعتا
لا تطمعن إن رأيت ربحا ... فالخسر يأتيك إن طمعتا
إن قلت في حكمة بأمر ... مستحسن أنت قد شرعتا
الشهود: أن يرى حظوظ نفسه.
سعد السعود: منزلة من منازل القمر.