ولم يكن عنده نطق يقوم به ... وقد تحكم فيه الصمت والخرس
كمثل مريم قد كانت سجيته ... في رزقه فهو في الراحات يلتمس
وذاك من أعجب الأحوال إنّ له ... حال الغنى وهو بين الناس مبتئس
أحوال شخص لأمر الله ممتثل ... للحكم مقتنص للنور مقتبس
إنّ الإمام الذي تجري الأمور به ... في كلّ نهر من الأحوال ينغمس
والسرّ يحكمه لا بل يحكمه ... في نفسه وبه السادات قد أنسوا
فما لهم قدم في غير حضرته ... وما لجانبه منهم فمندرس
هم الحيارى السكارى في محارتهم ... وما لهم في جناب الحقّ ملتمس
الحال أفناهم عنهم وما عرفوا ... من هم لذلك قيل اليوم قد نفسوا
لو أنهم مزقوا منهم وما لهم ... لديه من كلّ خير فيه ما انتكسوا
الذات تبهم ما الأسماء توضحه ... والقوم ما قرأوا علما وما درسوا
كانت عليهم من أثواب العلى حلل ... فبئس ما خلعوا ونعم ما لبسوا
دخلت جنة عدن كي أرى أثرا ... فقيل ليس جناهم غير ما غرسوا
وقال أيضا:
إني رأيت وجودا لا أسميه ... فكلّ شيء تراه فهو يحويه
له الإحاطة بالأشياء أجمعها ... فكلّ عين تراها أنها فيه
حصلت من فكرتي فيه على تعب ... ولم أجد حجة تبدو فأبديه
حصلت منه على عمياء مجهلة ... بهماء خالية في مهمه التيه
أرنو إليه ولا أدريه فانبهمت ... عليّ حالته وكلها هو هي
به خلوت وما بالدار من أحد ... إذ الوجود الذي ما زلت أبغيه
إني أنا وصفه النفسيّ فاعتبروا ... إن زلت زال بهذا النعت أدريه
السر: لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن، ونور روحاني هو آلة النفس.
السكر: دهش يلحق سر المحب في مشاهدة جمال المحبوب فجأة. والحيرة: بديهة ترد على قلوب العارفين عند تأملهم وحضورهم وتفكرهم.
الحال: ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض. الفناء: سقوط الأوصاف المذمومة.
الذات مطلقا: الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها.
الاسم: حروف جعلت لاستدلال المسمى بالتسمية على إثبات المسمى.
الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.
عميد مجهلة بهماء مهمه: من أسماء الفلاة القفر.