ومن ادّعى أنّ الإله جليه ... بالذكر فهو لديهم المبخوت
ما عاينت عيني عقائد خلقه ... إلا رأيت بأنه منحوت
والله قد ذمّ الذي نحت الذي ... هو عابد إياه وهو صموت
عبدوا عقولهم فلم يظفر به ... إلّا عبيد ما له تثبيت
فأنا به المنعوت بين عباده ... وهو الذي بعباده منعوت
لم أنس يوما إذ تكلم ناطق ... في مجلس حاو ونحن سكوت
فأفادنا ما لم يكن نعثا لنا ... فلذاك أصبحنا ونحن خفوت
نضحي ونمسي عندنا ما عندنا ... ويقيل فينا سرّه ويبيت
فإذا نقول نقول منه بقوله ... وإذا اسكتنا يعلم المسكوت
عنه بأنا قد عجزنا وانقضت ... آياته وأنابه الكبريت
ولنا به الذكر الجميل ونوره ... ولنا به العلياء ثم الصيت
وسكينتي في القلب عند ذوي الحجى ... لم يحوها صور ولا تابوت
قد أخليت لقدوم من يدري به ... لما اتاني أربع وبيوت
لما تحقق وصله قلنا لمن ... لم يعرف الأمر هو اللاهوت
وبه إذا اتحدت حقيقة ذاته ... وبدت عليه تدرّع الناسوت
لما تغيّر بالعطاس جماله ... شرعا له التحميد والتشميت
من أرض بابل قد أتاك معلما ... سحرا بسحر كلامه هاروت
إنّ الدليل على مقام عبيده ... لنجيه طول المدى والحوت
وطلبت منه الحدّ فيه فقال لي ... ما فيه تحديد ولا توقيت
وقال أيضا:
لله قوم بقعر البحر منزلهم ... فمن يراهم يقول الشخص مكبوت
وإنه في نعيم لا يزايله ... لأنه عابد بالأصل مسبوت
رآه شيخ صدوق من مشايخنا ... فقال مسكنكم فقال تكريت
السر: نور روحاني هو آلة النفس ومحل المشاهدة.
ذوو الحجى: العقلاء. الصّور: القرن ينفخ فيه.
يقولون: لله لاهوت، وهي مشتقة من لاه بمعنى تستّر وعلا.
الناسوت: ما كانت له طبيعة إنسانية.
بابل: موضع بالعراق. وهاروت: أحد الملكين اللذين جاءا يعلمان الناس السحر ببابل.
تكريت: موضع بشمالي العراق.