تنزهت ذات من قد حار طالبها ... سبحانه جل أن تحظى به الفكر
أقامني مثلا مثلا ونزهتي ... عن كلّ شيء فلم يظفر بي النظر
هو الوجود الذي في كونه سند ... لخلقه وله سمع هو البصر
إني لعبد لمن كانت هويته ... عيني وما أنا عين الحقّ فاعتبروا
لو كنته لم أكن بالعجز متّصفا ... عن كون ما تظهر الأسباب والقدر
ولم يكن حاكما على تصرّفنا ... سرّ يقال له في علمنا القدر
إني عبيد فقير في تقلبه ... هذي نعوتي وأما اسمي هو البشر
ووالدي آدم والكلّ متّصف ... بعجزه للذي إليه يفتقر
فغايتي الفقر والتنزيه غايته ... عن غايتي والغنى عني هو الوزر
أعطيته الوصف من ذاتي فلي شرف ... به تنزلت الآيات والسور
لولاي ما ظهرت في الصور نفخته ... فالروح من نفس الرحمن فادّكروا
هذا الذي قلته ألوحي يعضدني ... فيه فقد جاءكم ما فيه معتبر
لو كنت ذا بصر لكنت معتبرا ... كذا يقول الإله الحقّ فافتكروا
وقال أيضا:
الأمر أسماء له نعوت ... وصفات معنى ما لهنّ ثبوت
ظهرت بآثار لها في خلقه ... وعلى التحققّ أنهنّ نعوت
وردت بها الآيات في تنزيله ... فنعيش في وقت بها ونموت
حتى يقول بأنه عين الأنا ... ويقول وقتا ليسنى فيفوت
إني لأطلب رزقه في أرضه ... لما علمت بأنه سيفوت
ولذلك اسم الحقّ بين عباده ... معط ووهّاب اتى ومقيت
والله ما نطقت به آياته ... إلا بجمع ما له تشتيت
ما أثبت التشريك في اسمائه ... إلا جهول بالأمور مقيت
جلّ الإله الحقّ عن إدراك من ... قام الدليل بأنه مبهوت
فتراه مشغولا به عن نفسه ... وهو الذي هو عندهم ممقوت
الفقر: مقام شريف، وسمي الصوفية فقراء لتخليهم عن الأملاك، وحقيقته أن لا يستغني العبد إلا بالله.
الروح: شيء استأثر الله بعلمه. الصّور: القرن ينفخ فيه. وفي التنزيل: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنََاهُمْ جَمْعًا} سورة الكهف، آية: .
الاسم: حروف جعلت لاستدلال المسمّى بالتسمية على إثبات المسمى. والصفة: ما لا ينفصل عن الموصوف، ويقولون: لا يقال هو الموصوف ولا غير الموصوف.
المقيت: الحافظ، والمقتدر.