دنيا وآخرة فانظر ترى عجبا ... في حالنا واعتبره صنع مقتدر
والجوهر الأصل باق لا زوال له ... هو المحل لما يبديه من صور
الله جلى لنا ما قد جلاه لنا ... على صفاء بلا شوب ولا كدر
لذا أرى زمرا تأتي على زمر ... كما أتت في كتاب الله في الزمر
إنّ المياه على مقدار أعينها ... فمنه منهمر وغير منهمر
إنّ السحاب بخار الأرض أنشأه ... ماء يحلله للنجم والشجر
شيئا فشيأ ويبقى بعضها لندى ... أو تستحيل هواء في ذرى الأكر
لذا رأيت خروج الودق من خلل ... فيه ليبرز ما في الروض من ثمر
وقال أيضا:
ما أحسن العلم لمن يعمل ... وأقبح الجهل بمن يجهل
إنّ الإله الحقّ في فعله ... قد يمهل العبد ولا يهمل
ويحرص العبد على فعل ما ... ينفعه وقتا وقد يكل
لأنه ينصر في فعله ... ثم يرى في تركه يخذل
يا ليت شعري هل أرى من فتى ... يبحث عما فيه أو يسأل
حتى يرى من نفسه ربه ... سبحانه يفعل ما يفعل
ويبصر الأكوان هل هي هو ... لمثل هذا إخوتي فاغملوا
لأنه المطلوب منكم فلا ... تفرطوا فيه ولا تهملوا
سألت قوما أهملوا أمرنا ... فقال لي خاذلهم امهلوا
لا ينسب الفعل لغير الذي ... قيل لكم فإنه أجمل
كما أتى فيمن نسى آية ... بأنه نسي ولا يعقل
إذا دنت للوقت ريحانة ... يشمها الأمثل فالأمثل
ولا يحصل الشخص على حكمه ... فيه به علما وقد يحصل
مثلي فإني عالم أمره ... فيّ وفي غيري فلا أجهل
من صانه يجهل أسراره ... فلا تصونوه فما يجهل
الأمر مكشوف لعين الذي ... يعرفه لكنه يسدل
عليه سترا لصور من غيرة ... فلا تقل بأنه يبخل
حاشاهم من بخل ينسب ... إليهم فإنهم كمل
آثارهم في الكون محجوبة ... عنهم وهذا حدّه الفيصل
الجوهر: من الشيء: ما وضعت عليه جبلته، وماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع.
الودق: المطر.