وقال أيضا:
قد يخلق المخلوق في الخالق ... ما يخلق الخالق في خلقه
وينسب الأمر إليه كما ... ينسبه العبد إلى حقّه
وقال أيضا:
الناس أولاد حوّاء سواي أنا ... فإنني ولد للوالد الذكر
إن الأنوثة من نعت الرجال لذا ... تراهم يحملون العلم في الصور
فيصبحون حبالى حاملين به ... حمل السحاب لما فيها من المطر
يحيى به كلّ ميت لا حراك به ... فيشكر الحيّ شكر الزّهر للزهر
فالزهر أسماؤه الحسنى بجملتها ... والزهر ما أعطت الأسماء من أثر
يا رحمة الله قد حزت الوجود فما ... في الكون مقلة عين تخلو من نظر
به يرون وجود الكون فيه كما ... يرون فيه وجود الحقّ في البشر
ما بين ضمّ وفتح قد بدت عبر ... لكلّ قلب سليم فيه معتبر
تربى على قوّة الأرواح قوّته ... فليس يحرقه الإدراك بالبصر
لأنه سبحات الوجه فاعتبروا ... في النور والظلمة العمياء والغير
هما الحجاب لها ولم يقم بهما ... إحراقها لا ولا ما فيه من ضرر
والحجب ليس سوانا وهو خالقنا ... ونحن مجلى له بالسمع والبصر
كذا رأيناه ذوقا في مشاربنا ... كما رويناه فيما صح من خبر
هو القوي حين ما تعطي جوارحنا ... من النتائج فانظر فيه وادّكر
لولاه ما نظرت عين ولا سمعت ... أذن لما قد تلاه الحقّ في السور
الله يخلقنا والله يخلفنا ... على الدوام كما قد جاء في الزبر
وما له خبر فينا يخبرنا ... سوى الذي نحن فيه اليوم من سير
وما تكوّن عنه من تقابلنا ... في جنة الخلد والمأوى على سرر
ومن يكون على ضدّ النعيم بما ... يلقاه من ألم الضرّاء في سقر
ليس التعجب من هذا وما عجبي ... إلا بأني مع الأنفاس في سفر
ليعلم أن الإنسان مخلوق والله تعالى هو الخالق ولا خالق غيره وهو المنزه عن صفات عباده ليس كمثله شيء.
الولد: من سلك طريق الشيخ واهتدى بهديه.
الحجاب: حائل يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده.
الحجب، عند أهل الحق: انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق.
الزّبر: جمع الزّبور: الكتاب.