فحلت في الجنان وفي جحيم ... وإن كانا لنا داري خلوده
فاخبئه ليستر في جحيم ... من الآلام أنسى من جحوده
فلو لزموا الحقائق لم يكونوا ... كمنكر ما رآه لذي وروده
تجلّى للبصائر من بعيد ... تجليه كمن هو في وريده
وأطلعه على ما كان منه ... من الشكر العميم على مزيده
تراه عند وصل العين منه ... بذاتك مثل فصلك في شروده
فلا تطلب من الرحمن عهدا ... فيسألك المهيمن عن عهوده
وسالمه تكن عبدا سؤوسا ... وتظفر بالزيادة في شهوده
وقال أيضا:
ورثت محمدا فورثت كلا ... ولو غيرا ورثت ورثت جزءا
حصلت على معارف مفردات ... ولم أر لي بعلم الله كفؤا
لذلك ما اتخذت كلام ربي ... ولا آياته إذ جئن هزؤا
فاقبلت النفوس إليّ عددا ... وقد أنشأتها للعين نشأ
لقد أخرجت من فلك وأرض ... من العلم الإلهي لهنّ خبأ
ولولانا لكان الخلق عميا ... وبكما دائما عودا وبدءا
بنا فتح الإله عيون قوم ... قربن ومن نأى منهنّ ينأى
وورثناهم بالعلم فضلا ... فكانوا زينة خلقا ومرأى
وكنا في المصيف لهم نسيما ... كما كنا لهم في البرد دفأ
وضعنا عن ظهور القوم إصرا ... وما حملت ظهور القوم عبأ
لاني رحمة نزلت عليهم ... كآنية بماء الغيث ملأى
فأروينا نفوسا عاطشات ... فلم تر بعد هذا الشرب ظمأى
وقال أيضا:
ألا الغم صباحا أيها الوارد الذي ... أتانا فحيانا من الحضرة الزّلفى
فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا ... بوارد بشرى جاء من مورد أصفى
فقال: سلام عندنا وتحية ... عليكم وتسليم من الغادة الهيفا
الشهود: أن يرى حظوظ نفسه.
المعارف: صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته.
الإصر: الثقل.
الزّلفى: القربة.