فما يسرّ الجميع من كلم ... إلا إذا يسروا بمحياكا
أقول في النجم والظهير لكم ... أبقاك ربي لنا وأحياكا
وقال أيضا:
يدل الجزؤ من مضمون كوني ... على ما دلّ كلّي من وجوده
فيشهدني وأشهده بنفسي ... فأفنى عن وجودي من شهوده
ولولا أن يقال صبا لأمر ... لقلت صدورنا من عين جوده
يراه العارف الخرّيت ليلا ... بأجواز المفازة عين بيده
يراه النائم اليقظان كشفا ... كرؤية ذي التهجد في هجوده
يراه الحائرون بلا دليل ... كرؤية ذي المقاصد في قصوده
يراه ناظم المرجان فيه ... من أسماء له سلكا بجيده
يراه ناظم الألفاظ بيتا ... هو الروح المؤيد في قصيده
يراه ناظم الأحجار عقدا ... وذاك العقد من اسنى عقوده
قرأت بعقده أجياد دهر ... به أخذ الشهادة في عقوده
له التسبيح والفرقان فيه ... يميزه ركوعك مع سجوده
وحاذر أن تمازج بين ربّ ... وبين من اصطفاهم من عبيده
يراه مطلقا من كان أعمى ... كرؤية ذي البصيرة في قيوده
فذاك الفيلسوف بغير حدّ ... وهذا الأشعريّ على حدوده
وكلهم رهين الحبس فيه ... بجعل العقل ذلك من صيوده
على الإنصاف آمنهم شخيص ... طليق ليس يرسف في قيوده
وهم أجناده وظهور ملك ... مطاع إنما هو من جنوده
بذا سعدوا وحازوا الأمن منه ... وإن تعبوا المآل إلى سعوده
لذا سبقت إلى الغايات رحمتي ... وحازتها بمنزلتي سعوده
الشهود: أن يرى حظوظ نفسه، وتقابله الغيبة. الفناء: سقوط الأوصاف المذمومة، وقيل غير ذلك.
صبا: رغب ومال إلى. العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.
العارف: قيل: هو من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه والمعرفة حاله. الخرّيت: الدليل الحاذق. المفازة: الفلاة.
الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية. الهجود: النوم.
الفيلسوف: هو من يزعم بأنه يعبد الله من حيث أسماؤه ومن حيث كان حقيقة الوجود. الأشعري: أبو الحسن الأشعري المتكلم الذي رد مقالات الفلاسفة في قدم العالم والقول بخلق الأفعال.
يرسف: يمشي متثاقلا بقيوده.