عليه مدار الأمر في كلّ مرسل ... فقلت لهم فابنوا على مثل ذا يبنى
لقد صدقت نفسي لكم في مقالها ... وو الله، خاضت ونحن فما خضنا
عليك بصدق القول في كل حالة ... ولا تتأوّل واتخذه لكم حصنا
ولا تعجز الحق الذي هو قادر ... وكن كالذي قال الإله لهم عنا
فقد بان في شخص جليل مقامه ... وأثر فيه بالذي كان أعلمنا
حياء وتعظيما له وترفقا ... وعاد علينا قوله فتضرّرنا
عليه صلاة الله ما ذرّ شارق ... وما ناح للشرب الحمام وما غنى
وقال أيضا:
سبحان من صار لنا مطلبا ... أطلبه شرّق أم غرّبا
فباطني صيّره مشرقا ... وظاهري صيره مغربا
وقال لي الكل أنا فاطلبوا ... على الذي صيّره مطلبا
فاهتم قلبي للذي قال لي ... فأنشأ الحقّ لنا مركبا
ركبت فيه هربا أبتغي ... نجاتنا فلم أجد مهربا
أطلبه بالكشف من ذاتنا ... وذاتنا أطلبها مطنبا
فكشفنا قوّض بنيانه ... والفكر في أنفسنا طنبا
أخبرني أحمد عن كشفه ... في أول الحال زمان الصبى
بأنه أبصر في نومه ... أملاك عيسى مثل رجل الدبى
يوم خروجي طالبا مكة ... ويثربا ومسجدا في قبا
قالوا نزلنا رسلا حفظا ... ختم النبي المصطفى المجتبى
محمد فليقصد واقصده ... فسيفه في صدقه ما نبا
وسهمه فيما رمى نافذ ... وطرفه في شأوه ما كبا
قد عرض الحقّ عليه الذي ... في ملكه ولاية فأبى
إلا خمول الذكر حتى يرى ... كأنه المختار في المحتبى
ونحن أنصار له إن بدا ... يحارب الأقرب فالأقربا
كذلك الريح له سخرت ... ريح جنوب بعد ريح الصّبا
وراثة علوية نالها ... من أحمد خير الورى منصبا
نبا السيف: كلّ.
الشأو: المسافة والسّبق. كبا: وقع.
الصّبا: ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش.
خير الورى: خير الخلق أي النبي صلى الله عليه وسلم.