خلاف الذي قال الحكيم بفكره ... من الحكم بالتسريح كهلا بما فهنا
فنحن على ما قد علمتم كذاته ... إذا فارقت معنى يقيدها معنى
فإطلاقه إن أنت أنصفت قيده ... فلا تنتظر فيه خطابا ولا إذنا
فلم نخل عن مجلى يكون له بنا ... ولم يخل سرّ يرتقى نحوه منا
رقيّ معان لا رقيّ مسافة ... على صور شتّى تكون بنا عنا
إذا كان هذا الأمر بيني وبينه ... فقد نال أيضا مثل ما نحن قد نلنا
قد انبهم الأمر الذي كان واضحا ... لعقلي بشرعي فالأمور كما قلنا
فقال لي: المطلوب لست بغيركم ... إذا فزدتم فزنا وإن عدتم عدنا
كما جاء في الشرع المطهر أنه ... يمل إذا مل العبيد فما فزنا
بشيء لنا نمتاز عنه به ولم ... يحز دوننا أمرا لديه ولا حزنا
لقد جزت فيما قلته حدّ نشأتي ... فيا ليت شعري هل يجوز كما جزنا
وهذا غريب إن يقع فهو مطلبي ... عليه رجال الله إن ساألوا حلنا
وما أحد منا إذا جاز حدّه ... إلى ضدّه يلتذ فيه فإن امنا
فذلك أقصى ما يكون من المدى ... وقائله دون الأنام قد استغنى
ومنه يقول الحقّ عني بالغني ... وفي عبده في نجم قرآنه أغنى
وبالكسب نال العبد هذا الذي أتى ... إلى قوله أغنى قنى ما به أقنى
تقرّب بما نادى الذبيح إلهه ... طواعية منكم ولا تقرب البدنا
وجلّ بمفازات المعارف تائها ... تزاد بلا زاد ولا تدخل المدنا
فإنّ عوام الناس قد ينكرونه ... إذا جاءكم فليتخذ بعدهم جنا
فإن اتخاذ الستر فرض معيّن ... كذا جاءنا فيما به الله قد دنا
ولو لم يكن هذا لكانت دماؤنا ... تباح فيا أهل الوجود قد أعلمنا
نصحناكم عن إذن ربي وما بقى ... سوى أن تعوا ما قلته حين أفهمنا
أتينا بها بيضاء مثلي نقية ... عن الغرض النفسي حقا وبينا
وما أبتغي في ذاك أجرا ولا أرى ... عليه جزاء إن تزيدوا إذا زدنا
وراثة علم من شرائع رسله ... لنرجع فيه للإله إذا أبنا
فمن كان ذا علم وكشف محقّق ... إذا كان يدعو فليتب مثل ما تبنا
الحكيم: صاحب الحكمة، وهي عندهم تعني معرفة الخالق تعالى بما له من صفات الكمال، ويرى أهل التصوف أن الطريق إلى المعرفة تكون بالرياضة التي توافق الشريعة.
المجلى: واحد المجالي وهي مظاهر مفاتيح الغيوب.
الذبيح: يعني إسماعيل النبي صلى الله عليه وسلم.
الستر: كل ما يسترك عما يغنيك.
الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية.