لولا الوجود ولولا حسن صورته ... ما كان لي أمل في كلّ ذي حيد
عن من إلى من وفي من فاستعدّ له ... إن الإمام الذي يهدي إلى الرشد
إنّ الإله دعانا أن نلاقيه ... بالموت عند فراق الروح للجسد
لذاك أسرعت الأرواح طائرة ... ولم تعرّج على أهل ولا ولد
ليس التعجب من تعجيل رحلتها ... إن التعجب من نوح ومن لبد
وقال أيضا:
عجبت لمن دعا ولمن أجابا ... وما علم الدعاء ولا الجوابا
فلما ان تحققّ من دعاه ... وحقق ما دعاه به أنابا
ولكن بالإباية عن قبول ... لدعوته فأخطأ ما أصابا
وأما العارفون به فقاموا ... عن الكشف الذي يهدي الصوابا
وقرر شرعه تقرير حبر ... وأنزله على شخص كتابا
وفاز المؤمنون به ونالوا ... من الله السعادة والثوابا
ونال المذنبون كثير عفو ... وفي الدنيا فما أمنوا العقابا
إقامة حدّه المشروع فيهم ... يقام به وقد قبل المتابا
ولا ينجيه منه قبول توب ... إذا علم الإمام وقد أنابا
ويدنيه الإمام ويصطفيه ... ويوليه العقوبة والعقابا
وما حكم القيامة فيه هذا ... وإن وفاه خالقه الحسابا
يراه الأشعريّ بغير حدّ ... ويثبت منكروه له الحجابا
ومن شهد الأمور بلا غطاء ... تراه وما تراه إذا يحابى
ويشهده العليم بكلّ وجه ... ويعلم أنه إن خاب خابا
ولولا كونه ما كان كون ... وبالإتيان أشهدنا السحابا
أتاك بها الحكم الفصل فينا ... ويفتح ظلة فيه وبابا
وقال أيضا:
ذكرى إلهي ليس عن نسيان ... لكن عبادة منعم محسان
نوح أي النبي نوح عليه السلام. لبد: آخر نسور لقمان. وقد ذكرهما الشاعر لطول عمر كل منهما.
الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية.
الأشعري: أبو الحسن، علي بن إسماعيل بن إسحاق، إمام مجتهد متكلم توفي سنة هـ.
الحجاب: ما يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده.
الكون: عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم، لا من حيث هو حق.
الظّلة: ما يستظل به.