وهو الغنيّ ولست أعرف ذاته ... إلا به وتجلّ عن تحديدي
لما علمنا جوده بوجوده ... بالافتراق خرجت عن توحيدي
الله يعلم أنني ما كنته ... أو كانني إلا بخطّ جدودي
جرّدت عن أسمائه وصفاته ... ووجوده ووجوهه بحدودي
لولا اعترافي بالذي هو نشأتي ... ما قلت بالتثليث والتفريد
وقال أيضا:
إذا ذكرت الذي بالذكر يحجبني ... عنه ويحصره ذكراه في خلدي
الذكر باللفظ عين الذكر منه بنا ... فنحن نذكره في حالة الرصد
لولا تحوّله في العين في صور ... ما صحّ ذكر على الوجهين من أحد
والذكر بالقلب ذكر لا حروف له ... لأنه واحد من ساكني البلد
إني أرى نشأة الديهور قائمة ... وهي التي خلقت بالطبع في كبد
هو النزيه الذي لا شيء يشبهه ... وإن تقيّد لي بالجسم والجسد
هو المقيد في الإطلاق صورته ... فهو الكثير بكثر ليس عن عدد
لكنها نسب والعين واحدة ... هوية دعيت بالواحد الصمد
ألفيت أسماءه الحسنى بحضرتنا ... تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد
فكملت مائة فيها حقائقنا ... وغبت فيه مغيب الشفع في الأحد
وقال أيضا:
الحقّ توحيد ولكنه ... كثره في بصري عينة
وعلة التكثير أحكامها ... لأعيننا فكوننا كونه
لا كون للأعيان في ذاتها ... وإنما الكون له بينه
وقال أيضا:
الله أكبر ما بالدار من أحد ... وما خلت وهي عندي عين مستندي
دار الوجود تسمى وهو مظهرها ... وما الوجود سواها عندها وقد
ما إن ذكرتك باسم لست أعرفه ... إلا ويوجد لي معناه في خلدي
وكان فيّ ولم أشعر بموضعه ... كموضع الروح لا يدري به جسدي
الذكر: هو الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف أو لكثرة الحب.
الكبد: المشقة.
الصّمد: من صفات الله تعالى ويعني: إن المخلوقات تحتاج إلى الله تعالى وهو لا يحتاج إليها.
الخلد: الذهن.