شواهد الحال في الأشياء تعلمني ... بها فأصبح في معلومة جدد
يمسي عليها رجال ما لهم عدد ... يغني الأمان الذي فيها عن العدد
هي السبيل إليها فهي غايتها ... مثل الترادف في الأسماء بالعدد
علمت منها علوما لم يكن أحد ... يدري بها غير أهل العلم بالرصد
لهم رقيب عليهم من نفوسهم ... لا يعلمون به يهدي إلى الرّشد
ضخم الدسيعة وهّاب أخو كرم ... ربّ الجزور وربّ الوهب والرفد
إذا تحرّكه الأنواء تحسبه ... كأنه البحر يرمي السيف بالزبد
إن كان ينصره من كان يخذله ... فلا تناقض بين الفرد والأحد
أنهى إليكم كتابا فيه ذكركم ... لتعقلوا عنه ما يلقى بلا سند
من الأوقاول من فقر ومن بخل ... من أجل قرض وإمساك عن المدد
وقال أيضا:
ما قدر الله حقّ قدره ... إلا الذي كان عين أمره
وكان حقا بلا خلاف ... في بطنه دائما وظهره
وكان عين الكلام منه ... بسرّه كان أو بجهره
فهو الإمام الذي يرجى ... وما يرجيه عين ستره
أخره حكمة وعلما ... بأنه عارف بقدره
وقال أيضا:
الحمد لله حمدا لله بالله ... وليس من حيث ما تدعوه باللاهي
فلا يقيده وسم ولا صفة ... بنعت سلب ولا بنعت أشباه
سبحانه لا بتسبيح هويته ... ذات المسبح لكن لا تقل ما هي
هوية ما لها في العين من خبر ... ولا تنال بأموال ولا جاه
هي الغنية ما تنفك طالبة ... قرضا من الخلق من لاه ومن ساه
انظر بإيمان عقل بل بفطرته ... فجملة الأمر أنّ السرّ في الباه
هذا تولد عن هذا فوالده ... هذا فيا حيرة المفتون في الله
الشواهد: شواهد الأشياء: اختلاف الأكوان بالأحوال والأوصاف والأفعال.
الرصد: الترقّب.
الدسيعة: الجفنة. وضخم الدسيعة: كناية عن الكرم. الرفد: العطاء.
الأنواء: جمع النوء: النجم مال إلى الغروب.
الباه: النكاح.