بيني وبين أحبتي سمر القنى ... عند الحمى وتنائف ومجاهل
وقال أيضا:
باب المعارف مفتوح لقارعه ... وكيف يقرع باب وهو مفتوح
ما ذاك إلا لما في الدار من حرم ... والشخص ذو بصر والصدر مشروح
وصاحب الدار غيران وذو مقة ... في أهله والهوى رمز وتشريح
وليس يقرع هذا الباب غير فتى ... له قليب به وجد وتبريح
له قليب مع أهل الدار حيره ... هوى له فيه تطفيف وترجيح
ما الحب إلا لأهل الدار ليس لها ... وقد يكون لها وفيه تلويح
لأنهم عينها إن كنت ذا نظر ... ولا تقل هي دار إنه ريح
وقال أيضا:
عجبت من أمر دار كلّها عجب ... فيها النقيضان فيها الفوز والعطب
يلتذ شخص بما يشقى سواه به ... لذاك جئت بقولي كلها عجب
نعمت مطيتنا إن كنت ذا نظر ... فيها يشال وفيها تسدل الحجب
وقال أيضا:
من يعبد الله على أمره ... ذاك الذي يعبده حقا
من يعبد الله على شرعه ... ذاك الذي يعبده رقا
العبد من يعبده هكذا ... لا يلتفت أجرا ولا خلقا
والله يجزيه على فعله ... صدقا لما قد قاله صدقا
وقال أيضا:
من يعبد الله إنّ الله قد عبدا ... ذاك الوحيد فلا تشرك به أحدا
كما أتاك بآي الكهف آخرها ... وقد أضاف إليه ذاك فاستندا
ذا الفعل كلف والأفعال أجمعها ... لله ليس لكون فعله أبدا
وقد أضيف إليه وهو فاعله ... لكي يميز من أقرّ أو جحدا
إن الحقائق لم تترك لنا سبدا ... بما أتينا به فيه ولا لبدا
فكل فعل فإن الله خالقه ... وقد جعلت له من دونه سندا
سمر القنا أي: الرماح. التنائف: جمع الثّنوفة: المفازة.
التبريح: الشوق. القليب: البئر.
التطفيف: التنقيص.
قوله: لم تترك لنا سبدا ولا لبدا: أي لم تترك قليلا ولا كثيرا.