ويحتمل قوله: (يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ) ، أي: بأوليائه، وجائز هذا في الكلام؛ كقوله: (وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ) ، أي: بيوم الجمع؛ ألا ترى أنه قال: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ) ؛ فعلى ذلك قوله: (يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ) ، أي: بأوليائه، واللِّه أعلم.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يخوفكم أولياءه، وهذا يؤيد تأويل من يتأول: يخوف بأوليائه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
أي: لا تخافوه لمخالفتكم إياه، (وَخَافُونِ) ، أي: خافوا مخالفتكم أمري؛ كقوله: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ). أخبر أنْ ليس له سلطان على الذين آمنوا؛ إنما سلطانه على الذين يتولونه؛ لذلك قال: لا تخافوه؛ لما ليس له عليكم سلطان، وخافون؛ لما لي عليكم سلطان، وباللَّه العصمة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ)
يحتمل الآية وجهين:
يحتمل: ولا يحزنك الذين ظاهروا غيرهم من المشركين عليكم، وقد ظاهر أهل مكة غيرهم من المشركين على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فيقول اللَّه لرسوله: (وَلَا يَحْزُنْكَ) مظاهرتهم عليك؛ فإن اللَّه ينصرك؛ فيخرج هذا مخرج البشارة له بالنصر على أعدائه والغلبة عليهم.