قيل: دعاهم إلى بدر الصغرى بعد ما أصابهم بأُحدٍ القروح والجراحات؛ فأجابوه، فذلك قولهَ تعالى -: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ...) الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ) :
في الإجابة له بعدما أصابتهم الجراحة، وشهدوا القتال معه.
(وَاتَّقَوْا) :
الخلاف له، وترك الإجابة، ويحتمل: اتقوا النار وعقوبته.
(أَجْرٌ عَظِيمٌ) :
في الجنة وثواب جزيل، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ...(173)
قيل: إن المنافقين قالوا لأصحاب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بعد ما انهزم كفار مكة وولوا أدبرهم: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ) ، يخوفونهم؛ حتى لا يتبعوهم على أثرهم، فذلك عادتهم لم تزل؛ كقوله - تعالى -: (مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا) ، أي: فسادًا.
وقيل: إنه إنما قال ذلك لهم رجل يقال لهم: نعيم بن مسعود، ولا ندري كيف كانت القصة؟.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَزَادَهُمْ إِيمَانًا) :
لما وجدوا الأمر على ما قال لهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ووعد لهم، لا على ما قال أُولَئِكَ؛ فزادهم ذلك إيمانًا، أي: تصديقًا.
زادهم: قيل: جراءة وقوة وصلابة على ما كانوا من قبل في الحرب والقتال، ويحتمل؛ زادهم ذلك في إيمانهم قوة وصلابة وتصديقًا.
وقيل: قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَزَادَهُمْ إِيمَانًا) ، أي: تصديقًا ويقينًا بجرأتهم على عدوهم، ويقينهم بربهم، واستجابتهم لنبيهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .