وقال الحسن: إن أرواح المؤمنين يعرضون على الجنان، وأرواح الكفار على النار؛ فيكون لأرواح الشهداء فضل لذة ما لا يكون لأرواح غيرهم من المؤمنين ذلك، ويكون لأرواح آل فرعون فضل ألم وشدة ما لا يكون لأرواح غيرهم من الكفرة ذلك؛ فاستوجبوا بفضل اللذة على غيرهم اسمَ الحياة. ألا ترى أنه قال - تعالى -: (يُرزَقُونَ) : فيها، (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ(170)
وقيل: إن الناس كانوا يقولون فيما بينهم: من قتل بـ"بدر وأحد"مات فلان ومات فلان؛ فقال اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) :
روي عن مسروق، قال: سألت عبد اللَّه بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن هذه الآية: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ...) الآية؛ قال: سألت عن ذلك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ فقال:"أرْوَاحُهُم عِنْدَ اللهَ في حَوَاصِلٍ طَيرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَة بِالْعَرشِ، تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيها شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلِهَا..."والحديث طويل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ...) الآية:
عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:"تَنْزِلُ عَلَيهِم صُحُفٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا مَنْ يَلْحَقُ بِهِم مِنَ الشّهَدَاءِ؛ فَبِذَلِك يَسْتَبْشِرُونَ".