عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ السَّبْتَ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ؛ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ، يَوْمَ الْأَحَدِ لَسْتَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَوَّالٍ أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ بِطَلَبِ الْعَدُوِّ، وَأَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ أَنْ لَا يَخْرُجَنَّ مَعَنَا أَحَدٌ إِلَّا مَنْ حَضَرَ يَوْمَنَا بِالْأَمْسِ، فَكَلَّمَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي كَانَ خَلَّفَنِي عَلَى أَخَوَاتٍ لِي سَبْعٍ وَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي وَلَا لَكَ أَنْ نَتْرُكَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةَ لَا رَجُلَ فِيهِنَّ، وَلَسْتُ بِالَّذِي أُوثِرُكَ بِالْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفْسِي، فَتَخَلَّفْ عَلَى أَخَوَاتِكِ، فَتَخَلَّفْتُ عَلَيْهِنَّ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ مَعَهُ.
وَإِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْهِبًا لِلْعَدُوٍّ، لِيُبَلِّغَهُمْ أَنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَبِهِمْ لِيَظُنُّوا بِهِ قُوَّةً، وَأَنَّ الَّذِي أَصَابَهُمْ لَمْ يُوَهِّهِمْ عَنْ عَدُوِّهِمْ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، وَالَّذِينَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ مَرْدُودٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذِهِ الصُّفَّةُ مِنْ صِفَةِ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَالنَّاسِ الْأَوَّلِ هُمْ قَوْمٌ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا، كَانَ أَبُو سُفْيَانَ سَأَلَهُمْ أَنْ يُثَبِّطُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِهِ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ عَنْ أُحُدٍ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ؛ وَالنَّاسُ الثَّانِي: هُمْ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِأُحُدٍ،
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} قَدْ جَمَعُوا الرِّجَالَ لِلِقْائِكُمْ، وَالْكَرَّةِ إِلَيْكُمْ لِحَرْبِكُمْ {فَاخْشَوْهُمْ}