فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91576 من 466147

7 -فسر الفضل في قوله تعالى: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ بما مر، وهناك من فسر الفضل بربح تجاري أصابه المسلمون عقب رجوعهم من حمراء الأسد، ومنهم من حمل هذه الآية على غزوة بدر الصغرى إذ إن أبا سفيان واعد المسلمين بدرا من العام القادم يوم أحد، وحاول أن يرهب المسلمين بالإشاعات لعلهم لا يخرجون إلى بدر، فقال المسلمون: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وخرجوا إلى بدر، وتخلف المشركون، وابتاع المسلمون من سوقها، وكانت سوقا تجاريا، وربحوا فحمل بعضهم الآية على هذا. والآية يدخل فيها مثل هذا، أما أن يقال: بأن هذا سبب النزول، فإن السياق لا يدل عليه، بل يدل على ما ذكرناه أثناء التفسير.

كلمة في السياق:

رأينا أن الفقرة فيها نهيان موجهان لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحسبن» ، «ولا يحزنك» وهما نهيان لكل الأمة. ومن هذا ندرك أن السياق الرئيسي في الفقرة هو التصحيح والتوجيه، تصحيح التصورات في شأن الشهداء، وتوجيه النظر إلى الحكمة في شأن المرتدين، وفي سياق النهي عن حسبان الشهيد ميتا عرضت علينا أخلاقية المؤمنين الذين يستأهلون البشارة، وعرض أيضا المرشحون للشهادة من خلال النموذج الكامل للإيمان.

فالمؤمنون الذين يستأهلون البشارة، والمرشحون للشهادة، هم الذين يستجيبون لداعي الجهاد في كل الظروف، وهم الذين لا تؤثر فيهم الحرب النفسية؛ لعمق توكلهم على الله - عزّ وجل - والذين لا يستجيبون لوساوس الشيطان في التخويف من أوليائه هؤلاء هم المؤمنون حقا.

فالفقرة إذن، عمقت مفهوم الإيمان عندنا، وأعطته مضمونا زائدا على ما مر، كما صححت تصورا في شأن الكفر والكافرين، وفي شأن المنافقين الذين يسارعون إلى الكفر، فالفقرة تتكامل معانيها، فتشكل وحدة فيما بين آياتها. وصلتها بالآية التي قبلها واضحة، فما قبلها هو:

وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .. هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ ... الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت