تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنِ الْحُزْنِ ، وَقَوْلُهُ: يُرِيدُ اللهُ إلخ . بَيَانٌ لِكَوْنِهِمْ يَضُرُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَلَا يَضُرُّونَهُ - تَعَالَى - ، وَجَعَلَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ تَعْلِيلًا آخَرَ ، إِذَا قَالَ مَا مِثَالُهُ: فَإِنْ كُنْتَ تَحْزَنُ عَلَيْهِمْ رَحْمَةً بِهِمْ وَشَفَقَةً
عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ النُّورَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ، وَالْهِدَايَةَ قَدْ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِمْ وَهُمْ لَا يَقْبَلُونَ ، وَتَطْمَعُ فِي هِدَايَتِهِمْ وَتَرْجُوهَا ، وَكُلَّمَا رَأَيْتَ مِنْهُمْ حَرَكَةً جَدِيدَةً فِي الْكُفْرِ ، حَدَثَ لَكَ حُزْنٌ جَدِيدٌ - فَعَلَيْكَ أَلَّا تَحْزَنَ أَيْضًا . هَذَا مَا عِنْدِي عَنِ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ ، وَتَرَكْتُ بَيَاضًا فِي دَفْتَرِ الْمُذَكِّرَاتِ عَنْهُ لِأُتِمَّ فِيهِ مَا قَالَهُ ، ثُمَّ نَسِيتُهُ ، وَلَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِمْ ، وَأَبْصَارِهِمْ ، فَلَمْ يَبْقَ فِي نُفُوسِهِمُ اسْتِعْدَادٌ مَا لِلْإِيمَانِ ، فَلَا مَسَاغَ لِلْحُزْنِ مِنْ حَالِهِمْ .
وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَنْطَبِقُ إِلَّا عَلَى مَنْ مَاتُوا عَلَى الْكُفْرِ . فَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْآيَةَ فِي مَرَدَةِ الْمُنَافِقِينَ ، وَإِلَّا فَهِيَ فِي مَجْمُوعِ مَنْ كَانَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ لَا جَمِيعِهِمْ . وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَشَدُّ اتِّفَاقًا مَعَ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: