وَأَمَّا الْفَضْلُ فَقَدْ فَسَّرُوهُ بِالرِّبْحِ فِي التِّجَارَةِ ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ"أَنَّ عِيرًا مَرَّتْ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَبِحَ مَالًا فَقَسَّمَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَذَلِكَ الْفَضْلُ"وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَوْسِمَ هُوَ مَوْسِمُ بَدْرٍ الصُّغْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا خَبَرُ الْخُرُوجِ إِلَيْهَا وَأَنَّهُمُ اتَّجَرُوا فِيهَا وَرَبِحُوا ، وَلَيْسَ فِي أَلْفَاظِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الصُّغْرَى أَوْ بَدْرٍ الْمَوْعِدِ إِلَّا هَذِهِ الْكَلِمَةُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ لِأَنَّ غَزْوَةَ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ الْمُتَّصِلَةِ بِغَزْوَةِ أُحُدٍ قَدْ قِيلَ لَهُمْ فِيهَا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَزَادَهُمْ ذَلِكَ إِيمَانًا فَخَرَجُوا إِلَى لِقَائِهِمْ ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ مَعْنَوِيٍّ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَلَا أَذًى ، وَفَسَّرَ السُّوءَ بِالْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ أَيْ أَعْظَمَ مَا يُرْضِيهِ وَتُسْتَحَقُّ بِهِ كَرَامَتُهُ - وَارْجِعْ إِلَى تَفْسِيرِ أَفَمِنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللهِ [3: 162]
إِنْ كُنْتَ نَسِيتَهُ فَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ فَإِنْ كَانَ أَكْرَمَهُمْ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ، فَقَدْ يُعْطِيهِمْ
مَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَكْرَمُ فِي الْعُقْبَى .