رسول الله صلى الله عليه وسلم [وأصحابه] ينهبونهم ، فلحق أكثرهم بالعسكر من نهب وثبت [الأقل] لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة صاح فِي خيله ، ثم حمل على من بقي من الرماة فقتلهم ، وحمل على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى المشركون خيلهم تقاتل تراجعوا فشدوا على المسلمين فهزموهم ، وقتلوا وجرحوا فأصيب من المسلمين سبعون رجلاً ، وكان أبو سفيان أقبل إلى المدينة فِي ثلاث خلون من شوال ، فنزل بأحد ، وكانوا فِي ثلاثة آلاف معهم مائتا فارس ، فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم [في سبعمائة رجل ، فمعنى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ} أي: الذي وعدكم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم] من النصر إذا ثبت الرماة حق ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم [أنهم] سيهزمون المشركين ، فكان ما أخبرهم الله تعالى على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم حق ، فهو الوعد الذي صدقهم الله تعالى . فلما (فشلتم وتنازعتم وعصيتم) طلباً للغنيمة يعني ما فعله الرماة والذين اتبعوا الهزيمة {بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ} وهو هزيمة المشركين . ومعنى {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} أي: تقتلونهم بعلمه ، والحسن: القتل الذريع وذلك فِي أول الهزيمة التي كانت على المشركين قبل أن يزول الرماة من مكانهم .
وقيل: بإذنه بحكمه . وقيل: بتسليطه إياكم عليهم.
ومعنى: {وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمر} هو اختلاف الرماة قال قائلون: نمضي للغنيمة . وقال آخرون: لا نبرح ولا نخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى الأكثر وكان ذلك سبب قتل من بقي.
ومعنى: {فَشِلْتُمْ} جبنتم ، وتخاذلتم ، وعصيتم النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمركم به وقد كان الله تعالى: صدقكم وعده الذي أخبركم به نبيكم صلى الله عليه وسلم {أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ} من النصر إذ هزم عدوكم ولكنكم اخترتم الدنيا وهي الغنيمة.