قال مالك: لما نزلت يوم أحد: {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخرة} قال عبد الله بن مسعود: والذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق ما ظننت أن فينا أحداً يريد الدنيا.
ومعنى: {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا} أي: يريد الغنيمة ، وأخذ الأموال وقوله: {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} أي: ثم صرفكم أيها المؤمنون عن المشركين بعد أن استوليتم عليهم ، ورأيتم ما تحبون من هزيمتهم ، وقتل صاحب رايتهم فعل ذلك بكم {لِيَبْتَلِيَكُمْ} أي يختبركم {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} هذا لمن عصى من الرماة خاصة . وقال ابن جريج: معنى
{وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} إذ لم يستأصلكم بالقتل ، وقاله غيره.
قوله: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ على أحَدٍ} الآية.
العامل فِي إذ عفا ، كأنه قد عفا الله عنكم أيها المؤمنون {إِذْ تُصْعِدُونَ} أي: تلوون منهزمين فِي الوادي والرسول يدعوكم إليّ عباد الله ، فالهرب فِي مستوى الأرض وبطون الأودية اصتعاد ، وفي الجبل صعود لأنه كالسلالم والدرج.
وقرأ الحسن"إذ تَصعَدون"بفتح التاء والعين على تأويل إنهم صعدوا الجبل منهزمين ، وقد روي أن بعضهم صعد الجبل.
قال السدي:"لما وقعت الهزيمة على المسلمين دخل بعضهم المدينة ، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها ، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إلي عباد الله إلي عباد الله".
وقال القتبي: {إِذْ تُصْعِدُونَ} تبعدون فِي الهزيمة يقال: اصتعد فِي الأرض إذا أمعن
في الذهاب.