وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا إِذَا جَعَلْنَا قَوْلَهُ: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا مَنْصُوبًا عَلَى الْمَدْحِ ، وَالْجُمْلَةُ الْمَدْحِيَّةُ مُعْتَرِضَةٌ - قَالَ الْأُسْتَاذُ: وَثَمَّ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي نُفُوسِ بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أُحُدٍ شَيْءٌ مِنَ الضَّعْفِ ، فَهَذِهِ الْآيَاتُ كُلُّهَا تَأْدِيبٌ لَهُمْ ، وَلَمَّا دَعَاهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْخُرُوجِ لَبَّوْا وَاسْتَجَابُوا لَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَلَكِنْ عَرَضَ لِبَعْضِهِمْ عِنْدَ الْخُرُوجِ بِالْفِعْلِ مَوَانِعُ فِي أَنْفُسِهِمْ أَوْ أَهْلِيهِمْ فَلَمْ يَخْرُجُوا ، فَأَرَادَ مَنِ الَّذِينَ أَحْسَنُوا وَاتَّقَوْا: الَّذِينَ
خَرَجُوا بِالْفِعْلِ وَهُمْ بَعْضُ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا . وَالْإِحْسَانُ: أَنْ يَعْمَلَ الْإِنْسَانُ الْعَمَلَ عَلَى أَكْمَلِ وُجُوهِهِ الْمُمْكِنَةِ . وَالتَّقْوَى أَنْ يَتَّقِيَ الْإِسَاءَةَ وَالتَّقْصِيرَ فِيهِ .
أَقُولُ: وَهَذَا الْوَجْهُ أَظْهَرُ الْوُجُوهِ وَأَحْسَنُهَا .