وَمِمَّا أَشَارَ إِلَيْهِ الْأُسْتَاذُ مَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ لَمَّا أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَلَبِ الْعَدُوِّ"وَأَلَّا يَخْرُجَ مَعَنَا إِلَّا مِنْ حَضَرَ يَوْمَنَا بِالْأَمْسِ"كَلَّمَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ فَقَالَ"يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَى كَانَ خَلَّفَنِي عَلَى أَخَوَاتٍ لِي سَبْعٍ وَقَالَ: يَا بُنَيَّ لَا يَنْبَغِي لِي وَلَا لَكَ أَنْ نَتْرُكَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ لَا رَجُلَ فِيهِنَّ ، وَلَسْتُ بِالَّذِي أُوثِرُكَ بِالْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَفْسِي فَتَخَلَّفْ عَلَى أَخَوَاتِكَ . فَتَخَلَّفَ عَلَيْهِنَّ ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -". فَلْيَعْتَبِرِ الْمُسْلِمُونَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي أُولَئِكَ الْأَبْرَارِ الْأَخْيَارِ الَّذِينَ بَذَلُوا أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَكَيْفَ جَاءَ وَعْدُهُمْ بِالْأَجْرِ مَقْرُونًا بِوَصْفِ الْإِحْسَانِ وَالتَّقْوَى ، وَأَنَّى يَعْتَبِرُ الْمَغْرُورُونَ الْمُسِيئُونَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ مَانِعُونَ ، وَالَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ فَلَا يَبْذُلُونَهَا فِي سَبِيلِ الْحَقِّ وَلَا يَتْعَبُونَ ، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْمَلُونَ ، وَالَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ الْمُبْطِلِينَ وَيَنْصُرُونَ ، وَيُشَاقُّونَ أَهْلَ الْحَقِّ وَيَخْذُلُونَ ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ ! أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ .