وروي أن نبهان التمار أقام ثلاثة أيام صائماً حزيناً يبكي على ذنبه ، فلما نزلت الآية أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بها فشكر الله ، ثم قال: يا نبي الله هذه توبتي قبلها الله مني ، فكيف حتى يتقبل شكري ؟ فأنزل الله
{وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار وَزُلَفاً مِّنَ اليل} [هود: 114] الآية . ومعنى {ذَكَرُواْ الله} [أي] : ذكروا نهي الله عما ركبوا وما أحدثوا فاستغفروا {لَمْ يُصِرُّواْ} أي: لم يتمادوا ولم يثبتوا على ما فعلوا.
وقيل {لَمْ يُصِرُّواْ} أي: لم يسكتوا عن الاستغفار قاله السدي.
والمعنى عند أكثر المفسرين ، وأهل اللغة لم يقيموا متعمدين على الذنب ، وترك التوبة منه .
وقال الحسن: المعنى لم يواقعوه إذ هموا به ، جعل الآتي للذنب مصراً فِي حال إتيانه ، وهو بعيد عند أهل اللغة ، وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال:"ما أصر من استغفر وإن عاد فِي اليوم سبعين مرة".
وقال السدي: معنى {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أي: لم يقيموا على ترك الاستغفار وهم يعلمون [أنهم اذنبوا . وقيل: المعنى يعلمون أن الذي أتوا معصية . وقيل المعنى {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ] أنهم إن تابوا تاب الله عليهم . وقيل المعنى: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} إني معاقب على الإصرار . وقيل: المعنى: وهم يذكرون ذنوبهم.
قوله {أولئك جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ} الآية.
المعنى: أولئك الذين مضت صفتهم جزاؤهم مغفرة أي: ثوابهم مع ما ذكر مما أعد لهم {وَنِعْمَ أَجْرُ العاملين} أي: ثواب المطيعين.
قوله: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأرض} .