المعنى: قد مضت وسلفت مني فيمن كان قبلكم يا أصحاب محمد سنن وسير نحو: إهلاك عاد وثمود وقوم لوط ونحوهم فتركتهم عبراً {فَسِيرُواْ فِي الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين} للرسل الجاحدين للكتب . وهذا إعلام من الله تبارك وتعالى للمؤمنين أنه سيهلك من أدال له على المسلمين للمشركين يوم أحد ، وأنه إنما فعل لهم ذلك استدراجاً منه لهم ، وإمهالاً حتى يبلغ الكتاب أجله . وأصل السنة الطريقة المستقيمة.
وقيل: {سُنَنٌ} هنا أمثال فيمن كان قبلكم.
قوله: {هذا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ} الآية.
وقال الحسن: {هذا} إشارة إلى القرآن ، وقاله قتادة.
وقال الربيع: {هذا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ} عامة وهو القرآن {وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} خاصة.
وقال ابن إسحاق: {هذا} إشارة إلى قوله {قَدْ خَلَتْ} الآية.
وقال الشعبي: {وَهُدًى} من الضلال {وَمَوْعِظَةٌ} من الجهل وذلك لمن اتقى المحارم.
قوله: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا} الآية هذه الآية تعزية لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فيما
أصابهم يوم أحد من الجراح ، والقتل فعزَّاهم الله ، وبشّرهم أنهم الأعلون . ومعنى {وَلاَ تَهِنُوا} : لا تضعفوا عن قتال عدوكم {وَلاَ تَحْزَنُوا} على ما فات ، فإلى النعيم المقيم صار ، وأنتم مع ذلك الظافرون فيما تستقبلون {إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} أي: مصدقين لمحمد صلى الله عليه وسلم وما أتى به.