قال ابن جريج:"لما انهزم أصحاب النبي عليه السلام يوم أحد فِي الشعب قالوا: ما فعل فلان ، ما فعل فلان ؟ فنعى بعضهم بعضاً ، وتحدثوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم [قتل ، فكانوا فِي هم وحزن على النبي صلى الله عليه وسلم] فبينا هم كذلك إذ علا خالد بن الوليد [الجبل] بخيل من المشركين فلما رأى المسلمون النبي صلى الله عليه وسلم فرحوا ، وثاب قوم من الرماة [من المسلمين فصعدوا الجبل فرموا المشركين حتى انهزموا وعلا المسلمون الجبل فنزل {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} فقال النبي صلى الله عليه وسلم"اللهم لا قوة إلا بك وليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر"."
قال ابن عباس: لما أتى خالد بن الوليد يريد أن يعلو الجبل بخيل معه ، قال النبي عليه السلام:"اللهم لا يعلون علينا"فأنزل الله: {وَلاَ تَهِنُوا} الآية.
قوله {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القوم قَرْحٌ} الآية.
هذا تعزية للمسلمين فيما أصابهم من الجراح والقتل يوم أحد وأنهم إن كان
أصابهم ذلك فقد أصاب المشركين مثله يوم بدر ، ثم قال: {وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس} أي: إن ظفرتم يوم بدر فكانت لكم دولة ، ثم كانت الدولة للمشركين يوم أحد غليكم بمعصيتكم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم كل ذلك ليبتلي الله المؤمنين ، وليبلغ الكتاب أجله . وروي أن المسلمين قتلوا من المشركين يوم بدر سبعين وأسروا سبعين ، وقتل من المسلمين يوم أحد سبعون ، وكثر الجراح فِي الباقين حتى شج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكسرت رباعيته والقَرح والقُرح لغتان عند الكسائي والأخفش وقطرب كالضُعف والضَعف.
وقال الفراء: الفتح اسم الجرح ، والضم اسم الألم.
ولم يعرف أبو عمر الضمن . وقال يعقوب الحضرمي: المفتوح ما كان بسلاح ، والمضموم الجهاد كذا وقع عنه.