قال ابن عباس:"لما كان يوم أحد وأصاب المسلمين ما أصاب صعد النبي صلى الله عليه وسلم الجبل فجاء أبو سفيان فقال يا محمد: الحرب سجال يوم لنا ، ويوم لكم فقال النبي عليه السلام: أجيبوه فقالوا له: لا سواء لا سواء ، قتلانا فِي الجنة وقتلاكم فِي الناؤ . فقال له أبو سفيان: لنا عزى ولا عزى لكم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجيبوه . فقالوا: الله مولانا ولا مولى"
لكم [فقال أبو سفيلن: أعل هبل أعل هبل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا: الله أعلى وأجل] . فقال أبو سفيان: موعدنا ، وموعدكم بدر الصغرى ، فنزلت {وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس} "."
قوله: {وَلِيَعْلَمَ الله الذين} أي: داوها ليعلم الله المؤمنين من المنافقين علم مشاهدة ، وهو عالم بهم قبل أن يخلقهم الله ولكن أراد العلم الذي يقع عليه الجزاء {وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ} أي: يكرم من أراد بالشهادة.
والشهداء جمع شهيد ، وسمي شهيداً لأنه مشهود له بالجنة.
قال ابن جريج: كان المسلمون يسألون الله أن يريهم مثل يوم بدر ، فيقاتلون ويلتمسون فيه الشهادة ، فابتُلوا بيوم أحد ، فخالف الرماة ، فقتل من المسلمين ، واتخذهم الله شهداء ، فبلغهم أملهم الذي كانوا قد أملوا وسألأوا.
وقال ابن عباس: يسألون الشهادة فقتلوا يوم أحد.
تم الجزء التاسع
قوله: {وَلِيُمَحِّصَ الله الذين آمَنُواْ} .
المعنى: داول الله [الأيام] بين الناس ، فيعلم المؤمنين من المنافقين ، وليمحص ذنوب المؤمنين . يقال: محصه إذا خلصه فمعناه على هذا: وليخلص الله المؤمنين من ذنوبهم داول الأيام بين الناس ، ومنه قولهم: اللهم محص عنا ذنوبنا أي خلصنا من عقوبتها . وقيل: معنى ليمحص ليبتلي.
ومعنى: {وَيَمْحَقَ الكافرين} أي: يستأصلهم . وقيل يمحق أعمالهم . وقيل: ينقصهم ويفنيهم.
يقال: محق فلان الطعام إذا نقصه وأفناه.
وقال مجاهد: وليمحص وليختبر.